الرئيسية / القصة / _ يوميات رمضان _ _ ٢٧ _ _ لعنة المختار.. وليد.ع.العايش
_ يوميات رمضان _  _ ٢٧ _  _ لعنة المختار.. وليد.ع.العايش

_ يوميات رمضان _ _ ٢٧ _ _ لعنة المختار.. وليد.ع.العايش

_ يوميات رمضان _
_ ٢٧ _
_________ لعنة المختار …

_ اسرع .. اسرع يابني … علينا أن ننتهي من لملمة القمح … الرياح تبدو قادمة …
_ حاضر يا أبي …
كان ذكر الجاموس يتباطئ وهو يشد اللوح الخشبي خلفه ليطحن سنابل القمح ، رغم قوته إلا أن الريح كانت تجعله يتقهقر إلى الخلف مرغما .
بدأ الفلاح وابنه الصغير في جمع ما تم طحنه في كومة واحدة استعدادا لمواجهة العاصفة الرملية .
الأم الحامل في شهرها الثامن تراقبهما من النافذة ، تتوجه بالدعاء إلى السماء العالية ، فعلى البيدر عناء موسم كامل ، إن ضاع وشتته الريح فإنهم سيقضون عامهم تحت وطأة الجوع والفقر .
لم تتأخر العاصفة في الوصول ، سنابل القمح بدأت تتناثر ك ذرات غبار في كل اتجاه ، لم يأبه الرجل لها ، استمر بعمله مع شوكته التي كادت أن تنكسر في خضم قسوة العمل المضني …
_ القمح يتطاير يا أبي … ماذا أفعل …
_ عليك أن ترفع ساترا كيلا يذهب كله مع الرياح …
مضى الولد إلى حيث أشار والده ، يستعمل الفأس المكسور اليد في بناء الساتر الترابي ، لكن التراب أيضا لم يكن مطواعا له ، فكان يتطاير بسرعة .
البيدر الذي طالما احتضن مواسم الحصاد منذ سنوات طويلة بدت عليه الآلام في تلك الأمسية ، من هنا مر المختار ذات يوم ( إنك تملك موسما وفيرا يا أبا عباد ) …
كلماته طفت على سطح ذاكرة الفلاح فجأة ، لمعت عيناه ( هل حسدني المختار !!! ) ، لكن الريح هي التي عصفت بالقمح ، المختار مات منذ أشهر ، صرخ الرجل :
_ الموسم يكاد يضيع يا ولد … اصرخ على الجيران علهم ينقذون ما تبقى منه …
رمى الولد بالفأس وجرى في اتجاه الجيران ، أما أبيه فقد أصابه الإرهاق والتعب ، انكسرت الشوكة ، الساتر لم يستطع الوقوف بوجه العاصفة ، الغبار كاد يحجب الرؤيا …
_ رحمتك يارب … رحمتك يارب …
لم يتأخر الولد كثيرا ، عاد ومعه ثلة من الجيران ، بعضهم يحمل فأسا ، والآخر يحمل شوكة جديدة ، الجميع يجري صوب البيدر المتخفي وراء غبار العاصفة …
صرخ أحدهم :
_ انظروا … انظروا …
التفت الجميع إلى حيث جرى الشاب العشريني ، أزال الغبار وسنابل القمح عن أبي عباد …
أحد الحاضرين كان قد بلغ من العمر ( عتيا ) …
_ لقد ضاع الموسم … وضاع ( …. ) … إنها لعنة المختار …
لملم عباد بقاياه وأقسم بألا يعود إلى ذاك البيدر مرة أخرى …
_______
وليد.ع.العايش
٢٧ رمضان / ١٤٤٠

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

الشاعر المعز صديق فرح رمرم ...شاعر ..سودانى مصرى. عاش بهويه عربيه عريضه . *ماجستير الاداره والتكاليف...وخريج بكارلريوس اقتصاد ..تخصص ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف الثانيه... *زماله المحاسبين الفنيين البريطانين AAT تخصص..محاسبه ادارة وتكاليف ..مع مرتبة الشرف الثانيه . *ماجستير الإعلام ..تحت تخصص .مفهوم الإعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال *الدكتوراه في الادب ..عنوان الرساله (الجواري واثرهن في الشعر العربي في الاندلس )دراسه وجمع وتوثيق . *دبلوم التصميم . *دبلوم نظم المعلومات *العضو الذهبي باتحاد الإعلاميين العرب *عضو الهيئة العليا باتحاد الإعلاميين العرب. المدير والممثل الوحيد للاتحاد بمكتب السودان *عضو النقابة العامه للصحافة والطباعة والنشر *عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين *رئيس مجلس إدارة مؤسسة وادي النيل للنشر والتوزيع والإنتاج الاعلامي ...ورعاية المواهب ***** *عملت بمجال اداره الأعمال حتي وصلت لدرجة المدير العام لمجموعة شركات السيفين الصناعيه ..ولازلت اعمل بنفس المجال في إدارة الأعمال ..غير بعض من أعمال خاصه بي * اجد نفسى بالشعر ...وبين الكلمات فانظم الالحان واقفى القوافى فاننى شاعر الحب ...وله اهديت كل لحنى غير خاشيا الملام ....احب نظم الشعر ...ولى اشعار غير الحب ...وفى كثير من المواضيع ولكنى لا انكر بانى اجد نفسى بالشعر الرومانسى ...اسرح بخيالى مع ملهمتى تلك الخياليه ...ولكنها كيان بداخلى وله هويه ...عشت بوطنى ...وتغربت كثيرا باكثر من دوله برغم النجاح ..باحثا دوما كنت عن اكتساب المزيد ...وعن رؤية العالم ...وكنت اعود للوطن ويعاودنى تارات الحنين الى الترحال وخوض المزيد من التجار ...والابحار فى سلوكيات ونفسيات لمجتمعات اخرى ...فاعاود التقل ...وهكذا كانت ولازالت ترحال وتنقل ...فى عالم كبير اريد دوما ان اخوض عباب اغواره المختلفه بمختلف البيءات والمجتمعات ...فهى تجراب وسرى النفس والروح وتصقلهما ...وايضا اكتساب المزيد من الخبرات العمليه والعلميه مما يؤهلنى بالتاكيد اكثر اكاديميا ..وعمليا...بنظم واساليب مختلفه تنمى مهاراتى ..وبحمد الله استقريت اخيرا بوطنى ...السودان ومصر فتاره هنا وتارة هناك ...واتابع اعمالى واشغالى ...ومهام وظيفتى وعملى ...وانشغالاتي..الادبيه والإعلامية.