الرئيسية / قراءات نقدية / مقال:نقدي عن رواية:(أسمي احمر) للكاتب التركي:اورهان باموق
مقال:نقدي  عن رواية:(أسمي احمر) للكاتب التركي:اورهان باموق

مقال:نقدي عن رواية:(أسمي احمر) للكاتب التركي:اورهان باموق

مقال:نقدي

عن رواية:(أسمي احمر)
للكاتب التركي:اورهان باموق

المقدمة:
اعتمد الكاتب على معلوماته في تاريخ النقش العثماني بناء على تخصصه الدراسي -هندسةالمعمار-
فالرواية عبارة عن لوحة متكاملة…يحتل الالون الاحمر فيها الرغبة والطموح والغموض والغرور..
والجميل في الامر انه تعامل مع الشخصيات والحيوانات والنبات والجماد وحتى الشيطان على ان كل منهم له دور بعتباره عنصر من عناصر اللوحة…
كما استخدم اسلوب التشظي المتكرر خصوصا فيما يختص بالشخصيات التي تتبنى سرد تاريخ النقش العثماني والقصص الاسطورية التي تم نقشها واعتبرت مدارس للنقش بعتبار ان اسلوب التشظي هنا منظور الرسم حيث انك كقراء تتحول لمتذوق فن تتخيل اللوحة امامك وفي كل مرة تستخدم زواية مختلفة للنظر لكل شخصية على حد سواء.
واتسم طابع الرواية بالجدية والرسمية..فهي لحد بعيد تروي وقائع واحداث تعبر عن تاريخ النقش العثماني في اسنطبول والصراعات بين مدارس النقش العثماني ومدارس النقش الغربي.
كما انها توضح نقطة مهمة وهي ان كتب النقش تم ابتداعها بعد ان اغرق المغول كتب التاريخ في نهر دجلة فكان لابد من التوثيق برؤية اخر تحمل المشاهد التاريخية ……
وعليه فهي لم تحوي عناصر نسائية بصورة رسمية انما حوت ثلاثة عناصر بصورة ضمنية
مع اختلاف اهمية كل شخصية فقد كانت منهم واحدة هامشية ….
كما اعتمد في اللغة على بعض الالفاظ التي تعبر عن تلك الحقبة الزمنية.
كما استخدم الضمير(أنا)ولفظة(أسمي) لتكون عنواين عناصره المتشظية في كل مرة وكأنما يريدنا ان نعلم انهم(اي شخصيات لوحته) يحق لهم ان تسمعهم بانتباه وتركيز لان كل منهم سيروي على طريقته جماليات النقش العثماني..
واخيرا:لم يغفل الكاتب عن دور الدين ورجال الدين ونظرتهم للنقش والنقاشين من حيث الحرام والحلال ومن حيث قبولهم وتكفيرهم!

عن النص:
البداية..استخدم فيها اسلوب التشيوق حيث ان العنوان(انا ميت)..فهذا الميت الذي تم قتله غدرا يروي لنا كيف ان قاتله اخذ صخرة وهوا بها على رأسه وكم كانت لحظة مؤلمة جدا ان يشعر بان جمجمته تفتت وكم كان مثير هذا الالم والتفتت وانغمس بين دماءه وبين شريط حياته الذي يمر امامه وهو مدرك تمام ان هذا الشريط ذهاب بلاعودة الى عالم الجسد …الجسد ذاك الوعاء الضيق الذي تحبس الروح فيه ولا تتحرر الابخروجها منه ولكن حينما تتحرر هي يحبس الجسد تحت الثراء!
حيث هنا معادلة البقاء والفناء…

لنجد نفسنا بعد ذلك امام(انا القاتل)…ليتحدث بكل غموض عن نفسه ورغبته العارمة في القتل وكم كانت لذته حينما ارتكب الجريمة وانه غير أسف او نادم على ذلك لان دافعه للقتل ناتج عن رغبة نبيلة! تشفع له فعلته النابعة من اصالته وضميره الحي ..
حيث هنا معادلة الغاية تبرر الوسيلة..

وياتي(أسمي قرة) ذاك الشاب الذي هجر اسطنبول 12عام بسبب انه اعترف بحبه لمحببوته شكورة ابنة خالته…فقام زوج خالته الذي كان استاذه في النقش بطرده ..بعد ان علم ان قرة اهدا لشكورة -رسم خسرو وشرين- تلك القصة الاسطورية التي تم نقشها لتكون رمز للعشق والعشاق..
وكيف ان قرة تنقل بين البلاد وعمل في وظائف مختلفة ورغم تعدد علاقاته الجنسية العابرة والتي ايضا تم التلميح لها دون افصاح الانه لم ينسى شكورة ابدا وكان يحتفظ في مخيلته بوجه شوهته الغربة ورغم ذلك يصر احساسه على انه لا يختلف كثيرا عن وجه حبيبته…
ولكن تلك ال12عام جعلت من اسنطبول مكان غريب عليه ..بكل تفاصيله…
حيث انه تبداء ملامح البطل السلبي…

وتاتي الينا الشخصية التي هي عمق المنظور في النقش العثماني والتي صنعت الجدال مابين مدارس الغرب والشرق…انه زوج الخالة او كما في عنوانه(انا زوجة خالتكم)…
لنعرف من خلاله ماهو النقش العثماني وكم هو امر ممتع وجميل وعمل ترفع له القبعات.. وكيف ان اللوحة تحمل قصة وتاريخ حيث انها تعتبر شاهد ودليل على حقبة زمنية كما انها تعبر عن قوة اوضعف السلطان وتكمن قوته بابراز جيشه وملامحهم الصارمة وخيولهم كل ذلك مشاهد يجب ان تحتويها اللوحة …واحتل وصف الحصان ورسمه دور البطولة بين النقاشين…
ويحدثنا ايضا عن امهر اربعة نقاشين تم اعطائهم القاب كل على حسب ادئه…وهم ظريف ولقلق وزيتون وفراشة…ومن خلال مشهد الجنازة الذي يظهر فيه النقاشين وقرة والاستاذ عثمان وهو العدو الدود للزوج الخالة ..نعرف انا ذاك الميت لم يكن سواء النقاش ظريف…
لتبداء الاحداث في تسلسل حيث ان السلطان طلب من زوج الخالة ان يقوم بنقش كتاب في سرية تام ..وقام زوج الخالة بتقسيم النقش بين النقاشين الاربعة دون ان يعلموا شيء عن اللوحة كاملة واختص كل منهم بجزء مبهم..
ليتبين الامر ان القاتل اذا لم يكن احد النقاشين بهدف غيرته من صديقه لابد ان يكون عدوا من انصار احد الشيوخ المتعصبين الذين يرون ان النقاشين كفار لانهم يتعدون على الله بتصويرهم مخلوقاته كما خلقها هو…

وفي هذه النقطة تحديدا يتحدث الينا (انا كلب)
بسخرية تام عن رجال الدين المتعصبين الذين يرون ان القهوة حرام! فمبالكم بالنقش ..وهو كائن منبوذ لديهم وهم يرفضون رفضا بات ان يرسم ضمن لوحة ما لانه نجس …برغم من انهم يمارسون الجنس مع الغلامان الحلوين….!

كما تأخذ الشجرة دورها بان تعبر عن حبها بان ترسم كمعنى وليس كشجرة مطابقة للشجرة الحقيقة…وذلك ليس خشيت من ان يتعرفوا عليها كلاب استنطبول فيتبولون تحتها!
و انما لتوضح لنا فلسفة رفضها ان ترسم على طريقة العجم التي ترسم الانسان كأنه حي يرزق!.

وتاخذ النقود ايضا دورها لتعبر عن تدهور الذهبية العثمانية وكيف ان الفرنجة استطوع تزويرها وبعد ذلك استساق اهل استنطبول الامر وسرعان ماكثر انتشارها واصبحت تنظر لغريمتها الحقيقة بستحقار واستخفاف…
فيتضح لنا هنا بعد ذا مدى بعيد ان سماح العثمانين بقبول هذا الامر ادى الى مراحل تدهور المصداقية وخلافه….

ويتربع اللون الاحمر على عرش الغرور ليسرد تفاصيل صنعه ومزجه..والى اي مدى هو يعبر عن رغباتنا وجموحنا…فهو يراى ان الحياة تختزل فيه بكل مافيها من حب وحرب!

الخاتمة:
ثم اخيرا تتداخل الشخصيات رغم انفراد كل شخصية على حدا الا ان تشابك الاحداث يجعلها متداخلة ومتسلسل ويحدث هذا الامر بقتل زوج الخالة لنكون امام جثة نقاش اخر ولكن هذه المرة هذا كبير النقاشين….
حيث تجده ابنته شكورة التي ذهب زوجها الى الحرب ولم يعد منذ 4سنوات ولديها ولدين منه احدهم اسمه اورهان على اسم الكاتب ربما يكون هو اورهان وربما تشببه شخصيةاورهان….
وهي تعيش مع والدها زوج الخالة بعد ان قام اخو زوجها بالتحرش بها …وعندما عاد قرة ووجدت انه مازل ومولعا بها وانا ابوها يحتاجه في اكمال كتابه السري الذي يود اكماله…رات ان تستغل هذا الامر لصالحها فهي كإمراة عاقلة تفضل ان تتزوج من رجل يصلح لان يكون اب لاولادها قبل ان يكون حبيبها لذلك عليها ان تنسى امر حسن عم ابنائها الذي شعرت بحبها له خصوصا وانها اوشكت ان تستلم لتحرشاته فتركت منزل زوجها…
ولعبت إستر اليهودية كما كان يحلو لها ان تذكر انها يهودية في كل مرة وهي بائعت صرة تحمل البضائع النسائية عادتا وقليل من الاقمشة التي تصلح للرجال…اضافة الى رسائل العشاق ولعبت دور خاطبة مهمة في مجتمع استنطبول …ورغم انها لا تجيد القراءة ولا الكتابة الانها كانت تستطيع ان تعرف محتوى الرسالة من تعابير المرسل او المستلم…
وقامت هي بدور ساعي البريد بين شكورة وقرة وفي ذاك اليوم المشؤم قررت شكورة مقابلة قرة للاتفاق على تفاصيل الزواج….رغم انها قبل ذلك كانت كل رسائلها جدية ولا توحي بالقبول…
وعندما عادت الى المنزل الذي لما يكن فيه غير ابيها فهي قد قامت بارسال اولادها مع الجارية حتى تستطيع الخروج…
وجدت الدماء تعم المكان وكل شيء مقلوب رأس على عقب…
لنتفجاء هنا بأمراة غاية في الصلابة والعقلانية
تقوم بسحب جثت والدها من الطابق العلوي الى اسفل…
وتتدبر امر زوجها من قرة لتعلن فيما بعد وفاة والدها …وكل ذلك حتى لا تحوم الشكوك حولها ولكي يجد قرة معها قاتل ابيها…
وتبدا هنا سلسلة السرد المفصل للنقش العثماني بكل تفاصيله على لسان كل من النقاشين الثلاثة
وذلك اثناء البحث عن القاتل الذي يكشفه خطاءه في رسم انف حصان!
ليتبنى استاذ عثمان مهمة التحقيق وذلك عن طريق الرجوع للخزانة الملكية والحصول على كتب النقش القديمة ليظهر لنا هنا صراع استاذ عثمان الداخلي حيث انه كان يرفض مبداء زوج الخالة في الرسم بالمنظور اي الابعاد التي تجعل من الرسم وكأنما فيه روح وهذا امر قد يؤدي للقداسة الرسم التي تعتبر شرك وهذا امر يفعله الفرنجة…
كما ان الاستاذ عثمان كان يقلقه انه لم يصب بالعمى فان الاصابة بالعمى امر مقدس بين النقاشين يدل على مهارت النقاش ومصدر فخر له ان يرسم من ذاكرته مخلوقات الله كما يرها بروحه التي يرها الله….
وبعد ان يقوم الاستاذ عثمان بالافصاح عن شخصية القاتل…يعبر عن شغفه لمدارس الغرب بان يعمي عينه بذاك الدبوس الذي وجده في الخزانة الملكية ويعود لاحد كبار نقاشي الغرب …
فالقاتل هو النقاش لقلق الذي اصابه الغرور فجعله يقتل صديقه ظريف ومن ثم استاذه زوج الخاله…
لياتي دور الشيطان في نهاية الامر ..معترضا على ان الانسان يقوم بافعال شنعاء ينسبها لابليس…
فحين ان ابليس ليس نادما انه لم يسجد للانسان لان الانسان لا يستحق ذلك….

الخلاصة:
ان النفس البشرية مها كانت ميولتها فهي تحتوي الخير والشر …واننا عندما نتمسك بتراثنا ونجدده نتقدم وحينما نتشبه بالغير تضيع هويتنا.
وان النقش العثماني بصمة تاريخية لا يستهان بها.

ارجو ان اكون قدمة رؤية واضحة للرواية…واتمنى ان لم اوفق الا اكون قد شوهتها..
شكرا …لحسن المتابعة..

بقلم:الاءالامين ودحاج
7/6/2017
4:35ص

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

الشاعر المعز صديق فرح رمرم ...شاعر ..سودانى مصرى. عاش بهويه عربيه عريضه . *ماجستير الاداره والتكاليف...وخريج بكارلريوس اقتصاد ..تخصص ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف الثانيه... *زماله المحاسبين الفنيين البريطانين AAT تخصص..محاسبه ادارة وتكاليف ..مع مرتبة الشرف الثانيه . *ماجستير الإعلام ..تحت تخصص .مفهوم الإعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال *الدكتوراه في الادب ..عنوان الرساله (الجواري واثرهن في الشعر العربي في الاندلس )دراسه وجمع وتوثيق . *دبلوم التصميم . *دبلوم نظم المعلومات *العضو الذهبي باتحاد الإعلاميين العرب *عضو الهيئة العليا باتحاد الإعلاميين العرب. المدير والممثل الوحيد للاتحاد بمكتب السودان *عضو النقابة العامه للصحافة والطباعة والنشر *عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين *رئيس مجلس إدارة مؤسسة وادي النيل للنشر والتوزيع والإنتاج الاعلامي ...ورعاية المواهب ***** *عملت بمجال اداره الأعمال حتي وصلت لدرجة المدير العام لمجموعة شركات السيفين الصناعيه ..ولازلت اعمل بنفس المجال في إدارة الأعمال ..غير بعض من أعمال خاصه بي * اجد نفسى بالشعر ...وبين الكلمات فانظم الالحان واقفى القوافى فاننى شاعر الحب ...وله اهديت كل لحنى غير خاشيا الملام ....احب نظم الشعر ...ولى اشعار غير الحب ...وفى كثير من المواضيع ولكنى لا انكر بانى اجد نفسى بالشعر الرومانسى ...اسرح بخيالى مع ملهمتى تلك الخياليه ...ولكنها كيان بداخلى وله هويه ...عشت بوطنى ...وتغربت كثيرا باكثر من دوله برغم النجاح ..باحثا دوما كنت عن اكتساب المزيد ...وعن رؤية العالم ...وكنت اعود للوطن ويعاودنى تارات الحنين الى الترحال وخوض المزيد من التجار ...والابحار فى سلوكيات ونفسيات لمجتمعات اخرى ...فاعاود التقل ...وهكذا كانت ولازالت ترحال وتنقل ...فى عالم كبير اريد دوما ان اخوض عباب اغواره المختلفه بمختلف البيءات والمجتمعات ...فهى تجراب وسرى النفس والروح وتصقلهما ...وايضا اكتساب المزيد من الخبرات العمليه والعلميه مما يؤهلنى بالتاكيد اكثر اكاديميا ..وعمليا...بنظم واساليب مختلفه تنمى مهاراتى ..وبحمد الله استقريت اخيرا بوطنى ...السودان ومصر فتاره هنا وتارة هناك ...واتابع اعمالى واشغالى ...ومهام وظيفتى وعملى ...وانشغالاتي..الادبيه والإعلامية.
إلى الأعلى