الرئيسية / القصة / “مدينة الغُرباء *-* معاد حاج قاسم
“مدينة الغُرباء *-* معاد حاج قاسم

“مدينة الغُرباء *-* معاد حاج قاسم

“مدينة الغُرباء” .. في بيروت يعانقُ البحرُ أطرافَ الخيال ..يعانق القمر والسهل والجبل..وشجر التفاح..وعناقيد الزيزفون..
في كل يوم…تغسل مياهه المالحة وجه المدينة ..ألفة بحر.. ومودة نسيم…يُرجّل شعرها الغجري ..يصفّف جدائلها..بإتقان فنان..خبِر محاسنها..ولغة الحبّ.
هناك تصفّق النوارسُ بجناحيها حين بزوغ الشمس.. وحين الغروب…ترسمُ دوائرَ محبة على أسطحة العمارات القديمة.. تزرع قبﻻتها على حيطان بيوتها.. وشوق الياسمين…
تقرأ معوّذاتها.. على صخرة الروشة…
في بيروت يغسل اﻻطفال وجوههم بماء الورد وعطر الليل…
وترى الفتيات الصغيرات يركضن كفراشات الحقول..يداعب نسيم البحر ضفائر شعرِهن..حلم طفولة وانسياب امنيات ..ونشوة صباح وبداية عمر جميل..
ترحل طفولتهن. الى المدارس تزدان الشوارع بخطواتهن الصغيرة.
يحملن في حقائبهن أحﻻم شباب ومستقبل أمة..
هناك تعانقُ اضواء القناديل جبين الليل..تفضح ابتسامته..تقدم له القهوة وكوب ماء.. .وقطعة سكر.. تحملها عصفورة صبح.تقتاتُ بها وصغارها..في عشٍ لملمت اعواده الطريّة..من كل الحقول..بنته بمهارة واتقان على أبواب الكنائس ومنارات المساجد.وبهاء فجر وزرقة ماء.
هناك…كان يطيل جلسته على صخور الميناء الضخمة..ينتظر أحﻻمه على أمواج البحر..وقاربٌ.. يطلّ من بعيد.عند نهاية أفق وبداية يوم جديد…
يسأل نفسه تُرى من أنتظر ؟..من انتظر..! .
يصرخ بصوتٍ عالٍ…من أنتظر.؟..ويردّد الفضاء..والبحر والنوارس..وزهر الرّمان…من تنتظر.؟.
يستفيق على دمعته..يعود إلى بيته..
يشرب ماتبقى من قهوته..يُشعل لفافة تبغٍ أخرى..يسأل نفسه..تُرى هل تعود..؟.يُخرج منديلها من جيبه..يمسح دمعته من جديد..
يردّد بحرقة قلبٍ..وكيف..تعود…وكيف..؟
بقلمي..
معاد حاج قاسم.
مساء الخير.جميع الإخوة والأخوات.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر