الرئيسية / القصة / فتاة التلال حلقه الاولي *-* جميلة غلالة
فتاة التلال حلقه الاولي *-* جميلة غلالة

فتاة التلال حلقه الاولي *-* جميلة غلالة

فتاة التلال:
عمل تلفزيوني بقلم : جميلة غلالة
الحلقة الأولى…
التقديم :
الإطار الزماني :
فصل الخريف بداية النصف الثاني من شهر سبتمبر وبداية السنة الدراسية..
الوقت:
في عشية يوم من أيام السبت حيث الحرارة مازالت مرتفعة.
المشهد داخلي :
ضيعة أو مزرعة عصرية وشاسعة في ريف من أرياف الشمال التونسي الخلاب..
وهي تحتوى على مجموعة كبيرة من الأشجار المثمرة..تتوسطها فيلا عصرية جدرانها
من البلّور أمامها مساحة معشبة يتوسطها مسبح..حذو المسبح طاولة تجلس إليها شابة
في الخامسة والثلاثين من عمرها. ترتدي السواد..ويكسو محيّاها الجميل مسحة من الحزن
والألم..أمامها مجموعة من الأوراق وهي بصدد الكتابة..تمرّ برهة وهي تكتب.ترفع رأسها
وتجيل ببصرها في أنحاء المزرعة وشبه ابتسامة على شفتيها..تتنهد.

************************************************************

مريم : لكم اشتاق إلى قريتي الحبيبة !! إلى الروابي الخضراء
والتلال العالية والسهول الخصبة.. وإلى صوت مزمار
الراعي وهو يعزف تلك الألحان الشجية التي تنعش
القلب والوجدان !! إيه والله..
(تبتسم بحب)
أنا ما فارق مخليتي ركن أو شبر أو رسم من معالم قريتي
وتلّي..ورغم طول المدة والسنين إلا أن كل شيء مازال راسخا
في داخلي..ولا زلت أذكر الوجوه وجها وجها..وخاصة الحاجة
فاطمة أو دادة فاطمة كما يناديها التل بأكمله..
(تغمض عينيها وتضم يديها بحب)
دادة هذه كانت في ذلك الحين أي من عشر سنوات خلت
على مشارف السبعين.. ورغم بساطتها وجهلها مثل أغلبية
أهل التل إلا أنها أنجبت رجالا..
لازلت أذكرها وهي في جولتها الصباحية تتكئ على عكازها
بيد وتضع الأخرى وراءها وهي ترد على تحية هذا وذاك
وتنصح تلك.. وتقدم حلوى المدينة إلى الأطفال الصغار.
(تشير بيدها تعجبا)
ودادة هي أم لأربع رجال يحتلون مناصب عالية في المجتمع..
ورغم تقلدهم لهذه المناصب إلا أن الوفاء شيمتهم.. فلم تغيرهم
لا المدنية ولا المناصب..ولا انساقوا وراء تيّار التمدن ولا
تنكروا للمبادئ التي تربوا عليها..فهم يقضون عطلهم في
الريف وعلموا أولادهم الوفاء للتربة وللقيّم..كانت أحلى
الأوقات عندهم وهم يتناولون خبز دادة اللذيذ مع زيت الزيتون
وعسل النحل والشهد.
(تتنهد بعمق)
آه..ثم آه ..لكم أحن إلى ربوعي.. إلى أن أرتع هنا وهناك
وأغمض عينيه وأنسى..أجل.. لكم أود نسيان ما جرى..
وما مررت به ..ولكن .. هل أستطيع ؟و يا ليت النسيان شيئا
يباع.. إذن لوضعت فيه كل ثروتي كي أنسى مصابي..
(تشير بيدها)
وبرغم مصابي الجلل..وبرغم بعد المسافات وانشغالي الدائم
إلاّ أن هناك حنينا في داخلي يشدني إلى قريتي وجذوري..
أي والله .. أنا أحن إلى كل شبر في قريتي..لأنني مهما تفتحت
وتمدنت .. ومهما بعدت بيننا المسافات إلاّ أنني لا ولن أنسى
أنني ابنة التلال العالية.. والقرية الهادئة الوديعة..
(تشير بيدها لبعيد ونبتسم بحب.)
هناك..هناك في قمة التلال العالية نمت جذوري..وهنا دفنت
قلبي وأحاسيسي ومشاعري..لقد دفنتهم يوم دفنت حبيبي..
ولم يبق لي سوى الذكريات الحبيبة والأليمة في هذه المزرعة.
لأن كل شبر من ترابها.. لي فيه ذكرى..وأي ذكرى!!
(تضع القلم وتقف وهي تشير بيدها إلى أنحاء المزرعة)
هذه الشجرة لي معها ذكريات حبيبة وغالية على هذا القلب الجريح.
(تتجه نحوى شجرة ليمون تحضن
أغصانها وتتحسس بيدها رسم على
هيئة قلب محفور في جذع الشجرة
وقد كتب فيه بعض الكلمات..تمسح
على الكتابة بحنان.)
إنها شجرة حبيبي..
(تترقرق دمعة في عينيها تتركها
تتدحرج على خدها..تتنهد وتقبل
الكتابة بحب..ترفع رأسها وتتنهد
تقرأ ما كتب
داخل القلب المحفور بمرارة)
مريم ومنير..إلى الأبد
(تعيد الكلمة بألم)
إلى الأبد..
أجل سيبقى يا حبيبي اسمك محفورا في قلبي لآخر رمق.
(تغمض عينيها وهي تحضن الجذع..
تتكلم بصوت يخنقه البكاء)
ثلاث سنوات مرت على رحيلك أيها الحبيب الغالي وكأن ما
جرى قد جرى البارحة..ما أقسى هذا الإحساس بالألم إنه
يمزقني ويعذبني..ويأخذ مني كل مباهج الحياة
طعم الأيام بدونك مر بل علقم..والحياة بدونك سراب..
أنت بداية قصتي ..وستكون انت النهاية..لا أحد ياخذ مكانك في القلب
لقد عبث اليم بزورقي فتحطم ..حطمته عاصفة رحيلك المفاجئ يا حبيبي

الى اللقاء مع الحلقة2

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى