الرئيسية / القصة / عين بثينة ” ؟؟؟!!! قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة
عين بثينة ” ؟؟؟!!! قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة

عين بثينة ” ؟؟؟!!! قصة قصيرة بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة

” عين بثينة ” ؟؟؟!!!
قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )
====================
تقديم :
… في الثامن من يونيو 1972، كانت هناك طفلة تبلغ التاسعة من العمر، اسمها «كيم فوك»، عاشت أحداثاً سيئة في الحرب الفيتنامية، وكانت أحد أهم أسباب إيقاف الحرب في فيتنام، حيث تم التقاط صورة لجسدها العاري وهي تهرب من القنابل التي أسقطتها الطائرات، ما أدى إلى موجة من الرفض لحرب فيتنام.
كانت صورتها العارية ذات تعابير يعتريها الكثير من الخوف المرسوم على وجهها، والكثير من الحروق على جسدها.
هذه الصورة كانت أحد أهم العوامل للضغط على السياسيين من أجل إيقاف الحرب الفيتنامية؛ فبعدما انتشرت في جميع أنحاء العالم تحت عنوان: «ضحايا الحرب الأبرياء»، خرجت مُظاهرات عديدة ضد الحرب، ثم تم عقد اتفاق سلام في باريس بعد سبعة أشهر من التقاط الصورة.
وفي الخامس والعشرين من أغسطس 2017، كانت هناك طفلة يمنية تبلغ الخامسة من العمر، اسمها «بثينة الريمي»، نجت من غارة لـ«التحالف» – الذي اعترف بأنها كانت غارة خاطئة -، وفقدت ” بثينة ” على إثرها كل أفراد عائلتها الذي ذهبوا إلى الجنة كما تقول بثينة، فيما تعرضت هي لإصابات بليغة في الرأس والعينين.
وفي الوقت الذي كانت تتلقى فيه العلاج في المستشفى، تم التقاط صورة لها وهي تحاول فتح إحدى عينيها، لتتحول بعد ذلك إلى أيقونة تضامن لإيقاف الحرب في اليمن.

فهل يا ترى سوف توقف صورة ” بثنية ” تلك الحرب المجنونة في اليمن ( اليمن السعيد الذي كان كذلك ذات يوم ) ؟؟؟؟؟!!!!

( آخر ما جادت به قريحة الكاتب ؛ ولم يسبق نشر النص من قبل ) .
تنويه :
أحداث وشخوص النص حدثت على أرض الواقع ؛ وليس من فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب .

إهداء خاص :
إلى الطفلة اليمنية ” بثينة “..
وإلى كل ” بثينة ” ..
وإلى الصديق والأخ الكريم الأستاذ الراقي / عمر مختار رعاه الله ؛ الذي طلب مني أن أكتب عن اليمن … وعن الطفلة بثينة … ووعدته بالكتابة … فهل تراني قد وفيت بالوعد ؟؟؟

مقدمة :
بثينة طفلة .. هي طفلة يمنية … سورية .. ليبية .. عراقية … فلسطينية ..
وفي النهاية هي طفلة .. طفلة عربية .
ولن أنصب من نفسي راوياً لهذا النص .. فالراوي في نصي هذا … هي بطلة النص ذاتها … ” بثينة ” .

( الكاتب )
———————————-
” عين بثينة ” ؟؟؟!!!
” بثينة ” … ” ” بثينة ” أنا .. ألا تعرفني يا سيدي ؟؟!! .. كيف هذا بالله عليك ؟؟!! كيف تدعي بأنك لا تعرفني بينما الجميع يعرفونني وبشكل جيد ؟؟!! .
يا له من أمر عجيب فعلاً !! .. فكيف بالله عليك تدعي أيضاً بأنك لم تسمع حكايتي ؟؟!! في الوقت الذي سمع بها العالم بأسره ؟؟ … ولدرجة أن الجميع كانوا قد اتخذوا من صورتي شعاراً يتداولونه بينهم .
عجباً لأمرك يا سيدي وأي عجب .. فهل بلغ بك الصمم والعمى إلى مثل هذه الدرجة ؟؟!! .. مالي أراك تتساءل عما حدث وما جرى ؟؟!! .. فهل بلغ بك الغباء درجة الغباء المطلق؟؟!!.
فلتكتب عني يا سيدي .. أكتب عن ” بثينة ” … الطفلة ” بثينة ” … واكتب يا سيدي عن ” عين بثنية ” …
فلست أنا سوى طفلة … طفلة بريئة مسالمة .. لا أحمل مدفعاً ولا أحمل بندقية .. ولا أحمل سلاحًا بالمطلق … فكل ما أحمله قلباً بريئاً طاهراً .. لا يحمل ضغينة لأحد .. ولا يحمل الكراهية والشر ضد أحد …
يبدو بأن الحمق والجنون قد أصاب أعداء الحب وأعداء السلام وأعداء الطفولة وأعداء الحياة … فقتلوا البراءة والطفولة والطهارة في قلبي ونفسي وروحي .. لجريرة لم أرتكبها وحماقة لم أقترفها … سوى لأني طفلة .. أحمل البراءة والنقاء فحسب ..
لقد قذفوا حمم حقدهم .. وصبوا نيران جهنم فوق رؤوسنا .. لا لشيء .. سوى لأنهم أعداء البشرية .. وأعداء الطفولة والبراءة ؟
لا تسلني عما حدث يا سيدي .. فالكل يعرف الحقيقة … حقيقة ما حدث وما جرى .. ما عداي ؟؟!! .
ولم العجب يا سيدي ؟؟!! وأنا التي لم أستوعب الأمر بالمطلق .. ولم أدرك جسامة الأمور وفداحة الأحداث …
كل ما شعرت به في حينه .. وكأن زلزالًا رهيبًا وبركانًا عظيمًا من زلازل وبراكين الطبيعة قد حدثا .
ولكن هذا وذاك كانا أرحم بكثير مما لو حدثا من تلك الزلازل والبراكين التي اقترفها بني البشر ؟؟!! والذين يدعون الإنسانية والبشرية زوراً وبهتاناً .
السماء ؛ لم تكن لتقذفنا بمثل تلك البروق والرعود القاتلة التي قذفتنا بها طائرات وصواريخ من يدعون الانتماء لبني البشر زرواً وبهتاناً .
رغم أنني ما زلت طفلة .. ورغم أنني لم أعرف جهنم وحميمها ؛ إلا أنني عرفت بأن جحيم جهنم أرحم بكثير من جحيم أدعياء البشرية والانتماء إلى الإنسانية .
عندما أفقت من الصدمة الرهيبة .. – وأنا إلى الموت أقرب – .. رحت أتحسس جسدي ؛ فهالني أن جسدي الطفولي قد أصبح مهلهلاً .. شبه محترق .. شبه أشلاء ..
في اللحظة التالية .. حاولت أن أفتح عيني كي أرى ما حدث من حولي .. حاولت جاهدة أن أفعل ذلك عدة مرات دون جدوى ..
قررت في النهاية أن أستعين بيدي المحترقة كي تساعدني في فتح عيني .. كي أرى ما حدث من حولي ..
.. وبعد جهد جهيد .. ولأيٍ شديد .. استطعت أن أفتح عيني المحترقة بصعوبة .. بالكاد استطعت أن أرى ؟؟ ولم أصدق عيني فيما أرى ؟؟!! .
من بين الغلالة الكثيفة من الدماء والدموع وقطع اللحم المدلاة من جبيني وعيني والدخان الكثيف ورائحة الموت ؛ كنت أرى حطام بيتنا وركامه المتناثر فوق الجثث المتناثرة .. رحت أحدق فيها بعيني المجهدة المصابة .. رحت أحصيها .. أعدها ..
فهذه هي بقايا جثة أبي .. وهذه هي أشلاء أمي .. وتلك هي جثث إخوتي وأخواتي ..
هالني الأمر ؛ فكل أفراد عائلتي يرقدون هنا .. ينامون.. النوم الأبدي .. تركوني جميعًا وحيدة … وذهبوا إلى الجنة ..
لم أستطع الصراخ .. فليس بي من قوة للصراخ .. لم أستطع البكاء .. فليس في عيوني من دموع .. وليس لي سوى بقايا عيون فحسب .
تساءلت في سري ..
” إذا كنت قد رأيت كل هذا وذاك بعين واحدة … فيكف سيكون الأمر لو أنني كنت قد فتحت كلتا عينيّ ؟؟ .
لم أستطع أن أعثر على الجواب ؛ وكل ما في الأمر بأنني أسرعت بمد كلتا اليدين كي أعيد إغلاق عيني ..؟؟!! ………
فلتكتب عني يا سيدي .. أكتب عن ” بثينة ” … الطفلة ” بثينة ” … واكتب يا سيدي عن ” عين بثنية ” …

(( انتهى النص … وما زالت ” بثينة ” تحاول فتح العين .. ليس عينها فحسب .. بل ؛ عين الضمير العالمي الذي بات ليس أعمى فحسب … بل وأعمى البصيرة أيضاً ؟؟!! ))

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى