الرئيسية / القصة / طوفان بردى بائع السعادة الجزء الثاني *_* عمر حسن الخيام
طوفان بردى بائع السعادة  الجزء الثاني *_* عمر حسن الخيام

طوفان بردى بائع السعادة الجزء الثاني *_* عمر حسن الخيام

طوفان بردى
بائع السعادة
الجزء الثاني
كان الطريق في تلك المدينة مزدحما مليئا بالناس ويعج بالحركة في وضح النهار ويضج بالحياة مملوء بالصخب والضجيج الصادر عن حركة الحياة الدائرة بلا توقف فعجلة الزمن لا تتوقف وكما هو حال المدن الاخرى من العالم
ايضا في دمشق هناك حركة مستمرة لا تتوقف ابدا ولا تنتظر احد ان تدور كما لو كانت عقارب ساعة الزمن يتوسط المدينة ويشق قلبها عابرا بين منحنياتها وكانه اخترق التاريخ ليبقى نهر عظيم اشتق اسمه من البرد او البردي او البر اسمه بردى في وسط دمشق
ودمشق هي عاصمةُ دولة سوريا، وتقع إلى الجنوب منها، وتُعدُّ مدينة دمشق من أقدم مدن العالم، فقد استوطن فيها الإنسان منذ الألف الثانية قبل الميلاد، وما زالت منذ ذلك الوقت عامرةً بالحياة، وتبلغ مساحة مدينة دمشق العريقة مئةً وخمسةَ كيلومترات مُربّعة، فيما يصل عدد سُكانها إلى مليون وتسعمئةٍ وتسعة وأربعين ألف نسمة، وذلك بحسب الإحصائيات المتوفرة لعام 2013م، أما بالنسبة لسبب تسمية مدينة دمشق بهذا الاسم فسوف نتحدث عنه في هذا المقال. سبب تسمية دمشق لقد ذُكرت دمشق في وثيقة (رُقم مدينة إيبلا) التي تعود إلى حوالي عام 2000 ق.م، وذلك باسم “داماسكي”، كما ورد ذكرها أكثرَ من مرَّة في النصوص الفرعونيّة القديمة، منها: ألواح تحتمس الثالث، ويعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وذُكرت دمشق حينها باسم تيمساك، أما في رسائل تلّ العمارنة فورد اسمها “تيماشكي”. حملت دمشق العديد من المُسمّيات المُختلفة مع تعاقب الحضارات عليها؛ ففي عهد الآشوريين مثلاً أُطلق عليها اسم دَمَشْقا، أما الآراميون فلقبوا المدينة باسم ديماشقو، أو دارميساك، أو دارميسيق بحسب ما ورد في بعض النصوص الآراميّة، ومعنى تلك الأسماء الأرض المسقيّة، أو المكان الوافر بالمياه، أو أرض الحجر الكلسيّ أيضاً. في العصور الأنتيكيّة استُخدمت اللغة اللاتينية، فأصبح اسم المدينة “داماسْكُس”، وفي فترة الفتوحات الإسلامية للشام اشتهرت دمشق بالعديد من الأسماء؛ مثل: “دمشق الشام” لتفرقتها عن مدينة “دمشق العرب” الواقعة في الأندلس حينها، كما سُمّيت بذاتَ العِماد؛ لكثرة الأعمدة في مبانيها، وباب الكعبة؛ لوقوعها على طريق مكّة، والفَيْحَاء أيضاً؛ لاتساعها ورائحتها الطيّبة، كما سُميت بجِلَّق، وحصن الشام، وفسطاط المسلمين، وسُميت كذلك بالشّام. ومن الجدير بالذكر أنّه لا يوجد تحديد حاسمٌ لأصل تسمية دمشق بهذا الاسم؛ فالبعض يُرجع أصل الكلمة إلى العربيّة، فكلمة دَمْشَقَ تعني (إذا أسرع)، وقيل إنّ أبناء المدينة (دَمْشَقوا)؛ أي أنّهم أسرعوا في بنائها، في حين يرى معظم المؤرخين أنّ أصل كلمة دمشق يعودُ إلى السريانيّة، أو اللاتينيّة حيثُ لفظة دُومَسْكَس المشتقة منها كلمة دمشق، وتعني المسك أو الرائحة الطيِّبة، فيما يُرجّح البعض الآخر أنّها سُمّيت على اسم القائد اليونانيّ دماس الذي أسَّسَ المدينة، فيما يروح آخرون لأبعد من ذلك؛ حيثُ يعتقدون أنّ كلمة دمشق مأخوذةٌ من اسم أحد أحفاد النبي نوح (دَمَاشِق). موقع مدينة دمشق تقعُ مدينةُ دمشق على الناحية الغربيّة لحوض دمشق، وتُحيطها سلاسل جبال القلمون، ولبنان الشرقيّة من الشمال والغرب، فيما تقع المُرتفعات البركانيّة لحوران والجولان إلى الجنوب والشرق منها، فيما تقع دمشق العتيقة على بعد عشرة كيلومترات من خانق الربوة على الضفة الجنوبية لنهر بردى الشهير، وهو شريان الحياة في المدينة؛ حيثُ يعود له الفضل في إنعاش الحياة في دمشق التي كانت تشوبها تأثيراتُ بادية الشام، وتمنع الجبال الغربيّة عنها المطر القادم من جهة البحر الأبيض المتوسط.
في اوائل شهر نيسان من كل عام كانت تصحى تلك المدينة الغارقة في احلامها وتصحوا على الطوفان من سبات كاد ينسيها فيض العام المنصرم
وكانت تغرق حواريها وازقتها وشوارعها العتيقة من طوفان النهر العظيم و وتغرق من وفرة فيض في موسم الخير والعطاء ومن مواسم الامطار الموسمية الغزيرة الهاطلة في ربوعها حيث يصب الخير والعطاء في فصل الشتاء على السفوح والجبال والهضاب و يجري في الوديان ان حتى ترتوي تلك الارض وتفيض في نيسان ذاك كان من تلك الحقبة الماضية كانت الناس تفرح جدا الى جريان بردى وتدفقه بقوة وكان الدمشقيون يطربون الى هدير المياه بقوة مما يجعله يفيض بالحب والسعادة على اهالي دمشق جالب الفرح والتعاسة معا فرح للذين لم تصل المياه بيوتهم وتعاسة الى هؤلاء الناس اللذين تصل اليهم المياه مغرقة البيوت ومسببة حالة من الذعر والهلع في سكان تلك البيوت الطينية التي بنيت متلاصقة ببعضها البعض وكأنها تتمسك ببعضها حتى لا يقع بيت
كانت الناس تخرج الى رؤية الطوفان في هذا النهر العظيم وهو يفيض بشوق وشغف وحب منقطع النظير لا مثيل له بين البلدان ربما كان فيضان نهر النيل مشابها له كان المنظر جدا رائع برغم قسوته وبرغم ما كان يسبب من خسائر الا انه كان روعة بل غاية في الروعة الا انه يحمل في نفوس الدمشقيون شعور من الغبطة والفرح ويشعرك بنوع غريبا من الحب للحياة ويبعث في النفس البشرية الامل والشعور ببهجة والرضى والسعادة عن كل شيء تقدمه لك تلك الطبيعة التي اختصها الله هذه المدينة التي غمرها الياسمين و كانت هذه المحبة هي الروح التي تتجلى في ارواحهم وسماتهم وصفاتهم الطيبة كان هذا الطوفان
قد منح اهل دمشق رقة من رقة الماء وطيبة من طيب ريحها ونخوة من تعاضد تلك البيوت التي واجهت الطوفان وبقيت شامخة الى الان
شيء يجمع الدمشقيون وكانه مسيرة وطنية ضد المستعمر الذي دخل البلاد ليغزوا اهلها كان الفيضان يغزو البيوت ويدخلها عنوة مجبرا اهلها على القيام والنهوض ليجدوا حلا لهذا الفيضان كل عام
وكان يمثل الى الاخرين رزق وبركة ومبشرا بموسم الخيرات والعطايا الوفيرة ربما في تلك الفترة من العمر كنت اخرج الى الشوارع اشاهد ايضا
كما هم اهل المدينة خرجوا كيف كانت تتنقل الناس في هذه الكارثة الطبيعية ذات مرة في المنطقة الواقعة بين جسر فكتوريا من نزلة سينما الاهرام الى الجانب الاخر المؤدي الى سينما العباسية الواصل الى محطة السكك الحديدية في منطقة الحجاز من مدينة دمشق كانت العربات تنقل الناس والرجال والنساء هي واسطة النقل كانت تحمل المتنقلين بين الشارعين وكانت هناك وسائل اخرى للتنقل اما حمل على الظهر او نقل على الدواب من الحمير او الخيل او البغال حتى على الجمال او الطنابر او على عربات بائعين الخضار حتى اني شاهدت ذات مرة فلوكات صغيرة تجوب الماء المتجمعة هناك وكأنها بحيرة البجع انها فترة موسمية تمر بها دمشق
كانت هذه هي الوسائل المتاحة ههههههههه كنا يافعين كل شيء يبدوا لنا هو اكتشاف اثناء تلك الايام ونعشق الغوص في الماء كان منظرا مفرحا جدا كانت دمشق تعاني مما يسمى الزودة او الطوفان للنهر كل عام لم تكن بعد شبكات الصرف الصحي مؤهلة الى استقبال هذه الكمية الكبيرة من المياه المجتمعة من كميات الهطول فهي موجودة ولكنها عاجزة لا تستوعب
كنت فضوليا جدا او حشريا احب التغلغل ومتابعة تلك الصور والمشاهد وكنت ارغب جدا في رؤية الماء احب المراقبة والمتابعة فلم تغب عن بالي تلك الصورة ابدا وكان هذا الفيضان للنهر يكون من منبعه في منطقة نبع بردى من منطقة الزبداني الى اخر غوطة دمشق الشرقية وينتهي في بحيرة العتيبة بدمشق في الغوطة الشرقية ويقطع مسافة 71 ك م مخترق المدينة الى ان يصل الى تلك البحيرة
كانت غوطة دمشق الغناء تفوح منها روائح الذكية من الاشجار والمزروعات والشتول المغروسة على ضفتي النهر كانت منطقة الغوطة الدمشقية تعيش على النهر العظيم وترفد مدينة دمشق بخيراتها من الخضار والفاكهة اللذيذة الموسمية
قد من الله على هذه المدينة بنهر الحب الخالد وحباها بهذا النهر العظيم الفياض الرقراق العذب الذي تغنى بحبه الكثير من العشاق والشعراء واغدق عليهم الكثير من الاشعار والاغنيات الجميلة التي ما زالت تغنى الى الان
والكثير من الشعراء قد شغلهم حب بردى حتى الهيام واخذ من فكرهم وقلوبهم الكثير
واستذكر منهم هذا النص الجميل
النص هنا مقتبس من صحيفة اليوم الالكترونية للكاتب
سعد بن محمد الموينع
والذي كتب في وصف نهر بردى
والشعراء حتى ان كثيرا من الشعراء يتأثرون بما حولهم من المواقع والأماكن والآثار, ويؤدي ذلك التأثر لكتابة الشاعر لقصيدة او ابيات من الشعر في وصف ذلك الموقع او المكان, ومن المواقع التي تؤثر تأثيرا بالغا على مشاعر الشاعر الجبال الشامخة والأنهار الجارية في بلدان الشعراء, وان بعض الشعراء قال ابياتا من الشعر في عجاج بلده لذا احبه حبا شديدا على الرغم من ان ذلك العجاج ربما سبب للناس بعض الامراض والأضرار وذلك الشاعر هو الشاعر السوري مصطفى غدير – رحمه الله – ويقول في عجاج بلده (دير الزور):==1==
احب عجاج الدير خضب مفرقي==0==
==0==وكحل أجفاني وندى فؤاديا==2==
ونجد ان النهر يكثر ذكره في قصائد بعض الشعراء وكل شاعر يذكر النهر في قصيدته ويكثر من ذكره او ما يدل عليه متى ما رآه بأم عينه, وربما ان بعض الشعراء يذكرون في قصائدهم اسم نهر وهو ربما لم يره والذي جعله يذكر النهر في قصيدته الحاجة الى ذكره اما لتصوير امر ما او تقريب معنى من المعاني التي لا تتضح الا بذكر اسم النهر او وصفه؟
ومن الأنهار التي ذكرت في قصائد الشعراء نهر (بردى) الذي يجري في سوريا في ضاحية الزبداني في دمشق, ويقول صاحب معجم البلدان (ياقوت الحموي): (اعظم نهر في دمشق, مخرجه من قرية يقال لها قنوا من كورة الزبداني على خمسة فراسخ من دمشق مما يلي بعلبك – يظهر الماء من عيون هناك ثم يصب الى قرية تعرف بالفيجة على فرسخين من دمشق), ويقول صاحب كتاب المنجد في اللغة والاعلام (بردى نهر في سورية ينبع في الزبداني وينتهي في العتيبة 71كم يروي غوطة دمشق).
وذكر بردى في الشعر العربي حقيقة لا يقارن بذكر دجلة والفرات او النيل, وقد مرت علي بعض القصائد التي جاء ذكر بردى فيها.
اورد حسان بن ثابت – رضي الله عنه – نهر (بردى) في شعره في هذا البيت:==1==
يسقون من ورد البريص عليهم==0==
==0==بردى يصفق بالرحيق السلسل==2==
ومن الشعراء الذين جاء ذكر بردى في اشعارهم (جرير) وذلك في هذا البيت:==1==
لا ورد للقوم اذا لم يعرفوا بردى==0==
==0==اذا تجوب عن اعناقها السدف==2==
وجاء ذكر بردى في شعر ابي عبدالله محمد الأصبهاني وذلك في هذا البيت:==1==
ومن بردى برد قلبي المشوق==0==
==0==فها انا من حره مستجير==2==
وجاء ذكر (بردى) في قول (ذي القرنين ابي المطاع بن حمدان) وذلك في قوله:==1==
سقى الله ارض الغوطتين واهلها==0==
==0==فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء الا استخفني==0==
==0==الى بردى والنيربين حنين==2==
ومن الشعراء الذين جاء ذكر بردى في اشعارهم امير الشعراء احمد شوقي وذلك في قصيدته التي قالها في حفلة اقيمت لإعانة منكوبي سوريا في يناير سنة 1926م وعنوان القصيدة (نكبة دمشق) وهي قصيدة رائعة مثل الشاعر سقوط دمشق في ايدي الغازين المحتلين تمثيلا رائعا, ويقول شوقي:==1==
سلام من صبا بردى ارق==0==
==0==ودمع لا يكفكف يا دمشق==2==
ومن الشعراء الذين جاء ذكر نهر بردى في اشعارهم محمود حسن اسماعيل الشاعر المصري المولود في سنة 1910م في بلدة النخيلة القائمة على شاطىء النيل من محافظة اسيوط والحائز على الليسانس ومن دواوينه (اغاني الكوخ) و(هكذا أغني) و(اين المفر) و(نار واحقاد) و(ديوان الملك) والقصيدة التي ذكر محمود اسماعيل بردى قصيدته المسماة (يا ربى الفيحاء) والتي يقول فيها:==1==
يا ربى الفيحاء حيتك العلا==0==
==0==والبطولات رحابا وخبانا
(بردى) و(النيل) في يوم العلا==0==
==0==وحدا الشعبين قلبا ولسانا==2==
ومن الشعراء الذين ذكروا نهر بردى وتغنوا به في اشعارهم الشاعر جورج صيدح المولود في دمشق عام 1893م وتلقى تعليمه في مدرسة (الآسية) و(الأباء العازاريين) وتابع دراسته في كلية (عنطورا) في لبنان, وهاجر الى عدة دول مثل مصر وفرنسا وفنزويلا والارجنتين, والتحق بالرابطة الادبية في المهجر, وله عدة داووين منها (النوافل) و(نبضات) و(حكاية مغترب) وتوفي عام 1978م, والقصيدة التي جاء ذكر بردى فيها: القصيدة المسماة (بردى) والتي يقول في بعض ابياتها:==1==
حلمت اني قريب منك يا بردى==0==
==0==أبل قلبي كما بل الهشيم ندى==2==
ومن الشعراء الذي جاء ذكر بردى في اشعارهم عملاق الشعر في القرن العشرين محمد مهدي الجواهري وذلك في بعض قصائده ومنها قصيدة (في الثورة السورية) يقول فيها:==1==
(بردى) كأن بروده==0==
==0==رشفات معسول الرضاب==2==
ومن الشعراء الذين تكرر ذكر (بردى) في قصائدهم الشاعر/محمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل).
ومن هذه القصائد قصيدة (مي في وطنها) وبقول ذاكرا (بردى):==1==
يا بردى الشام وقد أقبلت==0==
==0==مي الفتاة الغادة الشاعرة==2==
ويقول بدوي الجبل في قصيدة (طمع الأقوياء) ذاكرا (بردى):==1==
بردى والورود في ضفتيه==0==
==0==مصغيات لشعره والخزامي==2==
ومن الشعراء الذين ذكروا بردى في اشعارهم الشاعر الكبير الملقب بالأخطل الصغير بشارة عبدالله الخوري وذلك في قصيدته الرائعة (بردى والنيل) والذي يقول في مطلعها:==1==
يا مصر ما نظم الجهاد قصيدة==0==
==0==الا استهل بذكرك الفواح==2==
انتهى الاقتباس هنا
واستعرضت بعضا منهم في هذا المقال المقتبس البعض ممن تغنى بنهر بردى العظيم في ضاحية دمشق
كل هذا الفيض والعشق كان في حب ذاك النهر العظيم لم ادخر من الوقت شيء كنت احث نفسي على السير مع مجرى النهر اينما سار الى ان انتهي من التعب او الجوع كم داهمني الجوع وانا اسير كان الجوع امره بسيط حله جدا كان من السهل ان اطرق أي باب من ابواب البيوت القريبة
طالبا الطعام او الشراب فلم يبخل احد في تقديم تلك الوجبة كانت الناس على سجيتها بسيطة كريمة مضيافة تحب الضيف وتجيره لن يسألك احد لما اتيت او من اين انت بل يقدمون لك ما يملكون ويفتحون قلوبهم العامرة لك محبة با الخير ويشرعون ابوابهم لك ولكل الناس يا لها من ايام في دمشق لا تنسى
كانت المتعة والرغبة في الاكتشاف وحب الاستطلاع حلم يراودني بشكل مستمر ودائم وكان حب الفضول ايضا يغريني كان دافعا قويا وما يغريك في كل هذا كانت الحياة في اولها او في اوج بدايتها كنت ارغب في التعرف على كل شيء مهما كان وحسب ما كنت اتخيل انا ربما هي الرغبة في الانتصار على الذات او الانتصار على بعض الوحدة التي لازمتني واعتدت العيش فيها لوحدي و عالمي الذي كنت اصنعه للنفسي انا ولا اسمح لأي احد ان يدخل عالمي او يفسد احلامي فلم اسمح او امنح احد ثقتي لأني بالفعل لم اجد من الاصدقاء من له طاقة على احتمال جنوني واحتمال تفكيري في كل شيء وبطريقتي الخاصة التي كنت اعيشها
كنت احاول ايجاد ما يشغلني دائما بأي طريقة على ان لا تكون تلك الطريقة على حساب احد كنت اغرق في تفاصيل كثيرة جدا مهما كانت مملة كان حب الاطلاع هو شاغلي وهو ما يدفعني ويلهمني كم كانت تستهويني الشهرة والنجومية كانت نظرتي الى عالم الشهرة والنجومية لا تنتهي ولا تتوقف عند حد من الحدود كان حلمي كبيرا يجري بداخلي وكأنه جريان بردى العظيم شاب يافع في مقتبل العمر يبحث عن أي شيء ينشغل به
كنت ارى تلك الملصقات المعلقة على اللوحات الاعلانية في شوارع المدينة من دمشق تحدثني ووكل شيء كان في تلك المدينة كان يستهويني الافلام كانت تغريني تلك الصور وانا امعن النظر فيها محدق فيها حتى الغرق الى ابعد من الخيال واملئ نظري واشبع رغبتي في التخييل والتفكير كانت الاحلام كبيرة جدا الى تلك الشخصيات التي اقف عندها فمثلا هذا الممثل كان يغريني بطلته البهية وتسريحة شعره المميزة على الشاشة صاحب الوجه الجميل والبسمة الساحرة الممثل الرائع الجميل الان ديلون الفرنسي الاصل صاحب سلسلة افلام الشرطي
وتلك الصفات التي منحها الله هذا الرجل فكان خيال كل فتاة وفارس احلامها او كان حلم كل عاشقة او مراهقة في ذاك الوقت حتى اخترع عطرا يحمل اسمه لما حقق من شهرة واسعة في العالم ان تصل الى شهرة هذا الرجل كان مستحيلا كما هو حال عشاق كاظم الساهر او كما كنا من عشاق عبد الحليم حافظ او فريد الاطرش الان الفتيات كانت تهيم بهم وتتهافت من كل حدب وصوب نحوهم كنت من عشاق النجوم
عبد الحليم حافظ في فترة ما من القرن المنصرم يعني كانت الاحلام جدا بسيطة كنا نجري وراء الاحلام نركض كما لو اننا نطارد بالون الاطفال او الطائرة الورقية نجري ونجري فلا شيء يعيق تلك الخطوات ابدا
كنا نجري خلف الحياة حتى نكتشف ما فيها كانت المسيرة في بداياتها وكانت الايام تستحق هذا العناء وتستحق هذا الجهد المبذول لنيل هذه السعادة في كل شيء حتى في ابسط الاشياء برغم الفقر والجوع
كان هذا الطوفان يعتبر بعيون الدمشقيون سحرا وجمال يستحق السعي اليه فلقد اكسب تلك المدينة روعة وبهاء وكساها حلة من السحر وغلف قلوب الدمشقيون برطب الكلام الرقيق وكان على الاخرين بلاء يعم على المدينة في وقت محدد من العام الا انه
كان موسم تتلاقى فيه اغلب الناس على المساعدة والتعاضد والتكاتف واظهار التفاني في حب الجوار وخدمتهم
اعود الى هذا المنظر من تلك المنطقة التي كنت اقطعها سيرا على الاقدام
عابرا الماء غائص فيها الى ان اصل الطرف الاخر منتظر ان تجف ملابسي من هذا البلل وانا اقف ارتجف احيان على الطرف الاخر وانا ارى الناس مهرولين او راكبين او محمولين على ظهور البسطاء فليس للفرح مكان وليس للحزن عنوان ومع مرور الوقت كنت اكتشف مملكتي الدمشقية شيئا فشيئا وعلى طريقتي انا حتى الصيادون كان لهم نصيب من هذا الفيض فكانت شباكهم تمتلئ بسمك هذا النهر كان اغلبه سمك بني او سمك المشط
واذهب مع هذه المدينة عابرا كل سبلها ومتخطيا كل الموانع والحواجز التي تحد من خيالي وتقف عائقا في تحقيق احلامي الى ان اصل الى غايتي وحيث انشد دائما وابدا هذا الرجل بائع السعادة الذي ارتسمت صورته بذهني ولم تفارق خيالي ابدا
اذكر ذات مرة كنت اشاهد بعضا من تصوير فيلم لسميرة توفيق المطربة الشهيرة ذائعة الصيت في تلك الحقبة في نفس المكان الذي تحدثت عنه
والمنطقة ذاتها في ساحة فكتوريا كان اسم الفيلم على ما اذكر الغجرية العاشقة وكان يشاطرها البطولة لهذا الفيلم
الفنان صاحب الصوت الأجش المميز جدا في القاء الشعر المخضرم والمميز صاحب اللحية السوداء والشعر الاجعد والبشرة السمراء محمود سعيد كان نجما سينمائي ذاع صيته مع تلك النجمة اللبنانية سميرة توفيق في تلك الفترة وله الكثير من الشعبية والجماهرية
والفنانة الكبيرة والقديرة ساحرة الملايين في الوطن العربي العظيمة سميرة توفيق كم كانت الحشود تتقاطر الى هذه الساحة لشاهد مطربة العرب حتى اكتظت الساحة وقطع السير في تلك المنطقة اثناء التصوير مما استدعى حضور الشرطة المدنية والشرطة العسكرية وشرطة النجدة وشرطة السير بكثافة كانت قد صورت هناك اغنيتها الشهيرة جدا وكانت شائعة كان مطلعها
يا عين موليتين وطنعش مولييه جسر الحديد انكسر من دوس رجليا اغنية شهيرة جدا لاقت في تلك الفترة نجاح منقطع النظير ولاقت رواجا اكثر من بيون سيه او مايكل جاكسون او حتى شاكيرا فكان حضورها اثرا جدا كما هو حضورها طاغيا على المسرح كما حضور سيلفي فارتان الفرنسية
تلك البدوية الغجرية العاشقة
لم تنتهي بعد الاحلام ولم تتوقف الذاكرة الكثير الكثير سيرد في حب تلك المدينة والشوارع التي حلمت بها وربطتني بها علاقة عشق غريبة جدا كيف لا وقد كنت ابثها كل احلامي وكنت اجد فيها تلك الام التي تنصت الي وتستمع وتحتويني لا اعرف اصفها واجهل وصفا يليق بها ولا اجد في اللغة ما يفي عشقي لهذه المدينة الخالدة ذات يوم كما حلمت بحبيبتي وتغزلت بها وقلت فيها ما اعشق كانت دمشق
تستحق كل ما قيل فيها وكل ما كتب عنها فهي اية من ايات الجمال التي يعجز فيها الوصف حقا دمشق احبك .
فلم يكن حالي افضل من حال هؤلاء الشعراء وانا الذي اعتقد اني احب هذه المدينة التي وجدتها في صدري تخفق وتنبض وتبعث الحياة
واقف على قارعة الطريق اجفف ثيابي الرثة البالية المهترئة ولكن الفرح يغمرني من مشهد الناس وهي تقفز في الماء ك الاسماك الطائرة
اغلبهم كان فرحا واغلبهم كان حانقا ولكن بدون ان يبدي أي سبب الى حنقه فالجميع يعلم ان النهر العظيم كان يمازحهم
كانت بعض الباعة في الطرقات ايضا يبيعون الشاي الساخن على العربة مقابل تلك السينما على ما اذكر اني اشتريت كوب من الشاي وشربت وشعرت بالدفء
حتى اني كنت لا افضلها لطعمها الثقيل في فمي مما تسببه لي من تليف في الفم من شدة النكهة القوية للشاي السيلاني الطيب المذاق الا اني يومها شربت تلك الكأس وانا اشعر بالرضى وتناولت قطعة من الكعك المجفف واظن انها كانت فطوري في ذاك اليوم كان فطورا شهيا جد يومها وكان يقف بائعي البسطات المختلفة
والناس كانت لا تتذمر من شيء وتمضي الى اعمالها كما كل يوم وانا كل ما كنت اراه في تلك الفترة امرين اثنين هذه المدينة التي كنت افضل التسكع في شوارعها دوما بعد الانتهاء من العمل كانت تغريني بجمالها وسحرها حتى العظم لم اشعر يوما ببرود في مشاعري تجاه تلك الارض بل كانت تتأجج فيني مشاعر الشوق اكثر فأكثر كان بداخلي شعورا ان امي قد سلمتني الى تلك المدينة لترعاني
حتى خرجت تراقبني في كل تحركاتي بين شوارع دمشق اين ما كنت كانت عين امي ترعاني وتراني وتضمني بشدة الى صدرها
وتراني بعيونها الشهلاء كانت دمشقية اكثر مني وتعلمت الحب اكثر مني تعلمت منها التمرد وورثت عنها العشق رحمها الله
ما اورثتني الا ذاك الحب
عمرالخيام الدمشقي نديم تيسير عرابي
استنبول المنفى في الثاني والعشرون من سبتمبر لعام الفان والسادس عشر من الميلاد الساعة الثانية والنصف ليلا
بائع السعادة 22 سبتمبر 2016
الفصل الثاني من روايتي
بائع السعادة

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى