الرئيسية / القصة / سيدة القصر.. الحلقه (1)..جميلة غلالة
سيدة القصر.. الحلقه (1)..جميلة غلالة

سيدة القصر.. الحلقه (1)..جميلة غلالة

سيدة القصر
قصة اجتماعية….
بقلم : جميلة غلالة

تصميم الغلاف: الاستاذ اسامة خليفة
الحلقة : 1
عباس.. أو سيّدي عباس كما ينادونه…رجل في بداية عقده الخامس… وقور في هيئته…متواضع في طبعه… كريم في أخلاقه..تقيّ.. محب للخير…وهو من أغنى أغنياء البلاد.. ورغم غناه وماله الكثير وقصره الشامخ الذي ورثه عن أجداده إلا أن شيمته التواضع …فهو يمازح الجميع ولا يتعالى على أي فرد من خدمه الشيء الذي جعله محترما ومحبوبا من الجميع.
أما سيدة القصر أنيسة زوجة سي عبّاس فهي لا تختلف في طباعها عن زوجها.

فهي إنسانة فاضلة ..متخلقة..متواضعة ومحبوبة من الخدم قبل العائلة…ورغم الترف الذي تعيش فيه إلاّ أن هناك مسحة من الحزن تسكو محيّاها الجميل… وتحاول دائما إخفائها خاصة عن الغرباء..أمّا سبب مسحة الحزن هذه .. لأنها محرومة من الأمومة ومن نعمة الإنجاب…ولكن زوجها سي عباس رجل مؤمن بقضاء الله ..وله ثقة في تقدم الطب.ولذا لم ييئس.. وبقيّ يجوب بها كل أطباء العالم لمعالجة عقمها .حتى منّ الله عليها وأكرمها وأنجبت ابنهما عزيز الذي أنار بقدومه حياة والديه و أدخل البهجة و الفرحة على كل أهل القصر.
نشأ عزيز مدللا ..معززا في ظل أبوين كريمين غرسا فيه كل الصفات الحميدة والأخلاق العالية والتواضع والكرم. فهو لا يملك ما بيده. ولا يستطيع أن يأكل حتى ولو قطعة حلوى صغيرة دون أن يعطي نصفها الى بدور ابنة دادة هناء مربيته التي يحبها حبّا لا يوصف..فدادة هناء هي من تقوم بكل شؤونه..وتسهر على راحته فهو لا يأكل إلاّ إذا أطعمته ولا يشرب إلاّ إذا سقته ولا ينام إلاّ إذا هدهدته . وهذا التعلق..لم يقلق والدته بالعكس فهي ترتاح إلى هناء والى تعلق عزيز بها خاصة أنه وجد في ابنتها بدور اليتيمة التي تركها والدها في أحشاء أمها وجد فيها الصديقة والأخت العزيزة التي يلعب معها …فهي تؤنسه ويؤنسها كما أنه لا يقلقها زيارات عزيز الى بيت هناء في حديقة القصر..بالعكس فهي كذلك تزور هناء في بيتها كلما قامت بجولة في الحديقة ويلذ لها شرب الشاي في بيتها وهي من تطلبه بكل حب وتواضع.
وكانت أسعد لحظات سي عباس وزوجته هي ساعة الأصيل وهما يجلسان في الشرفة يحتسيان القهوة ويشاهدان عزيزا وبدور يلعبان ويتسابقان ..وتتنهد سيّدة القصر وتحمد الله على ما أنعم به عليها ألاّ وهو عزيز..ويحضن سي عباس كتفيها قائلا أن آماله كلها محصورة في عزيز..وأنه سيسهر على راحته ودراسته حتى يصبح فردا ناجحا في حياته ويكون فخرا لأهله ولوطنه..وتتمتم أنيسة ..يارب..يارب
ولأن السعادة لا تدوم شأنها شأن الحزن. فقد ماتت أم عزيز فجأة ..لم تمرض المسكينة. ولكن الموت اختطفها في لمح البصر وتلك مشيئة الله التي لا يستطيع الإنسان ردها..فقد ماتت السيدة الفاضلة وتركت وراءها دموع الألم والحسرة. فهذا سي عبّاس يحاول جاهدا مواساة عزيز و إبعاد شبح الحزن عنه وما أحوجه إلى المواساة. فكلما يخلو إلى نفسه يترك لدموعه العنان حزنا على زوجته الحبيبة .ولكن دادة هناء حضن الأمن والأمان كانت الى جانب عزيز في محنته تشحنه محبة وعطفا وحنانا وكذلك الشأن بالنسبة لبدور صديقته وابنة دادة هناء كل ذلك أخرج عزيز من حزنه رويدا رويدا.ولا تسل عن فرحة عباس وهو يرى عزيز يعتاد على غياب أمّه وزاد تقدير عباس لهناء .
ومرّت الأيام.. فالأشهر..فسنة عادية تتخللها ذكريات وفاء لروح سيدة القصر..وبدأ إلحاح الأهل لتزويج عباس.ولكنه رفض رفضا باتا مسألة الزواج وهو يعلم أنه لا ولن يجد مثل زوجته أنيسة مهما بحث. وطلب من أهله بكل لطف عدم البث في هذا الموضوع .لكن تواصل الإلحاح.والإنسان بطبعه ضعيف.كلمة ترفعه الى أعالي الجبال. وكلمة تسقطه في هاوية.وهذا هوالشأن بالنسبة لسي عباس الذي بدأ يلين أمام الوصف الخيالي الذي وصف به أهله العروس…

الى اللقاء مع الجلقة 2

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

د/المعز صديق فرح رمرم * تجسيد حقيقي لوحدة شعبى وادي النيل العظيم احمل كلا الجنسيتين لشعبي وادي النيل مصر والسودان * مدير عام شركات السيفين للزيوت والزيوت العطرية والصابون والكيماويات  بأفريقيا. * ماجستير ادارة الاعمال (ادارة وتكاليف) * زمالة المحاسبين الفنيين البريطانيين ACCA (تخصص محاسبة الادارة والتكاليف) * ماجستير الاعلام (مفهوم الاعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال). *دكتوراة في الادب العربي(الجواري واثرهن في الشعر العربي في الأندلس) * رئيس ومدير مكتب اتحاد الاعلاميين العرب بالسودان والعضو الذهبي بالاتحاد * عضو اتحاد الادباء والكتاب السودانيين * عضو اتحاد الكتاب والشعراء العرب * عضو النقابه العامه للصحافه والطباعه والنشر  بماسبيرو *رئيس مجلس الإدارة ومؤسس مؤسسة وادي النيل للمبدعين مظلة كل مبدع عربي. *صاحب ومالك الموقع الالكتروني الخاصwww.wadielnele.com وهي مجلة وادي النيل للمبدعين العرب.
إلى الأعلى