الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / ثلاث محاولات للاغتيال *_* د.محمد البكري
ثلاث محاولات للاغتيال *_* د.محمد البكري

ثلاث محاولات للاغتيال *_* د.محمد البكري

* ثلاث محاولات للاغتيال .. ( المحاولة الأولى )
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
*** بداية أود التأكيد على أن الفاعل لم يكن الأجهزة الرسمية للدولة بحال من الأحوال ، ولكنها أجهزة غير رسمية لها سلطات واسعة وقدرات تسمح لها بحركة ولكن محدودة .. وهم ينصرفون من موقع الجريمة بأسرع ما يمكن .. أعرفها .. وأعرف الذى أصدر الأمر .. وسأعلن عنهم فى المقال الأخير
++++++++++++++++
* تعود بى بى الذاكرة الى المحاولة التى حققتها (النيابة العامة )، وناقشها معى جهاز (مباحث أمن الدولة) السابق . والتى وقعت بتاريخ 15 / 11 / 1997 م ، نحو الساعة السابعة مساء ، من واقع سجلات المستشفى العام ببنها تحت رقم __ 1840 __ وحتى لا أفتى فى حادثة قديمة ، فلنعد الى مقتطفات من كتابى ( الله .. كم هو قريب !!! ) – الجزء التانى – بدءا من صفحة 319 وحتى 335 ، فى فصل بعنوان – اغتيال –
* تلك المحاولة التى سبقت الثالثة ب ( 18 سنة و 6 أشهر و 17 يوم )
________________
** خرجت بسيارتى وهى من طراز (مازذا اسبور) ، الى الطريق الزراعى من مدينة طوخ قليوبية فى اتجاة الاسكندرية قاصدا مدينة بنها ، للاتفاق على طبع رواية ” جسر الموت الكئيب ” .
وعند قرية (ميت عاصم ) قبيل بنها ، لاحظت سيارة ( فيات 132 بيضاء ) تلازمنى من مسافة قريبة ، وعند مدخل بنها الشمالى قمت ب u- return فى النقطة المحددة على الطريق الزراعى ، والتزمت أقصى يمين الطريق فى الاتجاه العكسى القادم من الإسكندرية ، وقبل المدخل الذى يبدأ بنقطة المرور الثابتة بنحو 50 مترا ، لاحظت سيارة أخرى ( فيات 132 بنية اللون ) تقف بطريقة صحيحة على التراب الملاصق للطريق ، وإن ضايقنى أنها كانت مطفأة الأنوار ، وكان الليل قد أرخى سدوله – بين المغرب والعشاء –
*****************************
** وفى سابقة لم تحدث من قبل ، كانت نقطة المرور المتمركزة فى نقطة الإتصال بين الطريق الزراعى ومدخل بنها ، خالية وبلاقوتها المعتادة ، وكانت كل عمدان الطريق المزدوج الداخل الى بنها مطفأة . كانت سرعتى نحو 80 كيلو متر حين فقدت التحكم بسيارتى تماما ، وأدركت أننى وقعت فى بركة زيت ، تشبثت بالطارة ، وصرخت بكلمة واحدة ( يارب ) كانت هى كل ما تذكرت ، وعرفت فيما بعد أنها كانت قد وصلت الى السماء !!
وانحرفت السيارة لأقصى اليمين ، وانقلبت على جانبها الأيسر ، واندفعت الى أقصى اليسار واصطدمت بالرصيف لتنقلب مرة أخرى وتقف على عجلاتها ، تم هذا فى بضع ثوان ، التقطت نفسا عميقا واستجمعت أشلاء نفسى وفتحت باب السيارة وخرجت ، ثم مددت يدى أتحسس مسدسى – وهو من طراز أسترا اسبانى الصنع – لأطمئن على أنه لم يقع .. ففى هذا الموقف كان سلاحى يساوى حياتى .
*******************************
** شعرت بضيق فى صدرى وأنا أجلس على الرصيف وأشعر بكسر فى عظمة الترقوة اليسرى . لحظات قليلة وكانت السيارتين (الفيات 132 البيضاء والبنية )، تركنان أقصى يمين الطريق على مقربة منى ، واكتشفت أن الطريق مغطى بالزيت بانتظام مسافة 20 متر تقريبا عدا مترين أقصى يمين الطريق ، وبطول حقل الزيت .
* تقدم منى السائقين وسألنى أحدهما إن كنت أريد شيئا بينما إلتزم الآخر الصمت ، وعرض أن يعود بى الى مدينة طوخ ، حين أخبرته أننى منها ، ورددت بأننى مكسور وأحتاج الذهاب الى المستشفى ، فطلب منى أن نذهب أولا الى نقطة النجدة – التى تبعد نحو 400 متر – بعد الكوبرى لتلقى العون .. فقد كان الحادث أمام المصنع الحربى .
* أثناء الحوار مرت سيارة أجرة تويوتا – 11 راكب -تمشى ببطأ فوق الزيت وليس بها سوى السائق ، وامرأة على ما يبدو تلبس السواد ، ولا يظهر من وجهها شئ – ربما كانت سيدة منتقبة ، وربما كان رجلا يتنكر –
* تلاها سيارة (فيات 132 أيضا ، فضية اللون) توقف صاحبها أمامى وفتح زجاج سيارته ، وسألنى _ إنت أخو المحامى بتاع طوخ _ فقلت له تقصد / المستشار عبد الله البكرى .. فقد كان أخى رئيسا للمحكمة العسكرية العليا ثم مستشارا برياسة الجمهورية قبل طلوعه على المعاش ليفتح مكتبا للمحاماه بمدينتنا – طوخ – كان أمامى إحتمالين تجاه محدثى هذا .. فإما أنه عرفنى من الشبه الشديد بينى وبين أخى _ والذى كان سببا فى أحيان كثيرة للخلط لدى الكثيرين ممن لا يعرفانا بشكل وثيق فيتعاملون مع كل منا على أنه الآخر – أو أنه كان يكمل ثلاثية السيارات ” الفيات 132 ” ، المكلفة بالمأمورية .
……………………………………..
عرض الرجل المساعدة ثم انصرف ببطء ، أحسست أننى رأيته من قبل ، كانت له نظرة عميقة وتعبيرات وجه يستحيل أن ينساها من يلقاه ، ولكنه فى تلك اللحظة كان غاضبا وحزينا وكأنه رسب فى امتحان ؟!
* وأخيرا قدمت سيارة نقل – ثلاجة ضخمة – غلفت ثلاجتها بشرائح الالمنيوم . تفادت بصعوبة أن تصطدم بسيارتى المعطوبة على الطريق !
* ركبت سيارة محدثى صاحب الفيات اليبضاء لنتجه الى نقطة النجدة كما نصحنى ، وعند منزل الكوبرى مباشرة طلبت منه التوقف عند صيدلية سليمان بمدخل مدينة ” أتريب ” لشراء شئ ، وهناك استقبلنى صاحب الصيدلية وهو صديقى ودفعتى ، فطلبت منه صرف صاحب السيارة الذى عرض إيصالى الى نقطة النجدة ، وأن يتصل بأخى !
* كلمنى أخى طالبا منى ألا أغادر صيدلية سليمان تحت اى ظرف وأتى مسرعا مع ابن عمى ، واصطحبنى الى المستشفى الجامعى ، حيث أتى أمين شرطة أخذ كلمتين ، لعمل المحضر ، ثم خرجنا الى عيادة خاصة لاستشارى الكسور ، عاين حالتى وكتب الدواء وأوصى بحامل يد .. حيث لا يمكن تجبيس كسر الترقوة
********************************
** فى تلك الأيام كان العميد / نزيه هو رئيس مباحث أمن الدولة بالقليوبية ، ودار بيننا حوار طويل وأنا على سريرى بالبيت فى اليوم التالى ، طلب منى على إثرة الذهاب لملاقاة العقيد محمود رئيس مباحث أمن الدولة بطوخ ،حين تتحسن حالتى ، وأهدأ نفسيا . والحقيقة أننى لم أكن أدرى أن هناك وحدة أمن دولة بطوخ ، فقد كانت حديثة الانشاء، والحقت بالمبنى الجديد لقسم الشرطة .
_______________________________
** كثيرا ما أتساءل بينى وبين نفسى :
* من يمتلك القدرة على سحب قوة الكمين على الطريق الزراعى والتى تسبق موقع الحادث بنحو مائة متر ؟
* من أطفأ انوار العمدان التى عاد اليها الضوء وأنا أعود من نفس الطريق مع أخى بعد نحو ساعة ؟
* ومن سارع بنقل سيارتى التى لم تكن موجودة ايضا ونحن بطريق عودتنا ؟
* ومن كلف عمال مجلس المدينة الذين رأيتهم يفرشون الطريق بالرمل فوق الزيت بتلك السرعة ونحن عائدين ؟
* وما حكاية السيارات الفيات الثلاث ؟
* والتيوتا الأجرة ذات الزبون الواحد المتنتقب ؟
* والثلاجه النقل الضخمة .. هل جاءت تكمل الحادث وتوفر التغطية المناسبة للوفاة ؟
* ما تفسير ما أخبرنى به صديقى الحميم العقيد / صلاح شعبان نائب مأمور قسم طوخ صباح اليوم التالى ، من أنه كان سيتعرض لنفس الحادث قبل ميعادى بنحو 5 دقائق ، لولا وجود أحد العساكر وكان يقف لتحذير الناس ، واختفى قبل وصولى ، ثم أنكر العقيد /صلاح شعبان ما قاله لى فيما بعد تماما وبشكل قطعى أثار ذهولى ؟
__________________________________
** عشرات الأسئلة لم تكن لتُسأل لولا خروجى حى من الحادث ، ولو ظلت السيارة مقلوبة واحتجت سائق الفيات ليخرجنى ، فهل بحقنه صغيرة فى يده كان سيتوقف القلب ، والشكل طبيعى مائه فى المائة ، ومن سيجرؤ على الشك حينها ، ولدى كسر بالترقوة وكدمات تفسر توقف القلب نتيجة الاصطدام بطارة السيارة ؟
______________________________________________
* د / محمد البكرى .. رئيس منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان
…… ومدير المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية )

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى