الرئيسية / القصة / بِشر الحافي بقلم أحمد عبد اللطيف النجار
بِشر الحافي  بقلم  أحمد عبد اللطيف النجار

بِشر الحافي بقلم أحمد عبد اللطيف النجار

سرد قصصي
QQQQQ
بِشر الحافي
بقلم
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي
&& سرد قصصي يفوق القصة &&

QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ

يُحكي أنه في قديم الأزمان وسالف العصر والأوان وقعت قصة عجيبة ذات مغزى ودلالة للقطب الزاهد بِشر بن الحارث الذي اشتهر باسم بِشر الحافي لطلبه العلم في شبابه المبكر حافي القدمين إجلالاً للعلم وتقديساً له .
شكا له ذات يوم صياد فقير من سوء حاله وعدم توفيقه في الحصول علي قوت أبنائه ؛ فطلب منه بِشر أن يحمل شبكته ويذهب معه إلي النهر ، وعندما وصلوا إلي هناك أمره الزاهد الكبير أن يتوضأ ويصلي ركعتين ، ففعل ، ثم أمره أن يذكر اسم الله ويرمي شبكته في النهر ، وغادره عائداً إلي بيته ، فلم يمض وقت طويل حتي خرجت الشبكة بسمكة كبيرة جداً لم ير لها الصياد مثيلاً من قبل ، فحملها إلي السوق وباعها بثمن كبير واشترى لعياله طعاماً كثير ورجع إليهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم تذكر الشيخ الطيب ، فنهض حاملاً بعض الطعام راجياً منه قبوله شكراً وامتناناً .
ابتسم بِشر وقال له : يا هذا .. لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ، فأذهب وكله أنت وعيالك !
نتعلم من تلك القصة أن العِفة مطلب غال ونفيس لذوي الهمم العالية من أولياء الله الصالحين ، والتعفف شرط الولاية .
حتي في دنيا البشر العاديين مطلوب من الإنسان أن يكون عفيف النفس فلا يطمع في المزيد وعنده ما يكفيه .
ولأن النفس أمارة بالسوء ؛ فدائماً وأبداً نجد من ينقاد وراء أهواء نفسه ونزواتها .
صاحبي مسعود ، شاب بسيط نشأ في أسرة صالحة متوسطة المستوي ، كان هو أصغر أبنائها ، تفوق الفتي في دراسته بكلية العلوم ، وخلال دراسته وقع في حب جارته سلوي الطالبة بالثانوية العامة .
كان حبهم طاهر عفيف ، فلم يلتق بها مسعود أبداً ، وإنما كان حب بالنظرات فقط !
عندما تخرج مسعود من كليته قرر أن يفاتح أبيه في أمر خطبة سلوي ، لكنه فوجئ بمن يخبره أن أبيها قد وافق علي خطبتها لشخص آخر !
سلّم مسعود أمره لله وواصل حياته وعمل في شركة كبري من شركات القطاع العام ، وتزوج من قريبته صفية ، فكانت له مثال الزوجة الصالحة المخلصة ورزقهم الله بالذرية الصالحة من بنين وبنات .
زاد الحمل علي الرجل وبدأ يشعر بأن مطالب الحياة أكبر من دخله ولابد من دخل آخر يوفر له ولزوجته وأولاده الحياة الكريمة فاتخذ قراره بعد تفكير عميق واستقال من وظيفته واتجه للعمل في القطاع الخاص ، ودخل في شراكة مع زملاؤه في بعض المشروعات
الصغيرة ، وواصل كفاحه في عمل متواصل ليل نهار حتي وفقه الله في إنشاء شركة خاصة به ، نجحت وازدهرت وحقق من وراءها خيراً كثير وتحسنت أحواله المادية .
مرت عليه الأيام والسنين في يًسر ورخاء وكبر الأبناء وتزوجوا وخلا عليه البيت هو وزوجته .
في ذلك الوقت انخفضت أعماله كثيراً نتيجة للركود والكساد وظروف السوق ، فأصبح يقضي وقتاً طويل في البيت ويشعر بفراغ هائل وكثرت المشاحنات بينه وبين زوجته لأول مرة !
ذات يوم وهو ذاهب إلي عمله التقي بفتاته الأولي سلوى بعد فراق دام أكثر من ربع قرن !
عرف منها أنها أرملة منذ فترة طويلة بعد أن توفي زوجها في حادث أليم وأنها لم تنجب منه .
ساعتها وجد مسعود نفسه تندفع في حب جارف وعميق لتلك السيدة وزادت بينهم المقابلات حتي أنه قرر أن يتزوجها، لكن سرعان ما يؤنبه ضميره لأنه بذلك سوف يظلم زوجته المخلصة صفية التي أحبته بمنتهي الإخلاص والوفاء .
أصبحت مشاعره متباينة بين حياة روتينية متحفظة في أسرته الي يرعاها ويؤدي جميع التزاماته نحوها وبين رومانسية متحررة يعيشها بسعادة كبيرة عندما يلتقي مع فتاته الأولي سلوى في الأماكن العامة !
لقد شعر الرجل أنه في حالة خيانة لزوجته ولسنوات عشرته الطويلة معها !
إنه الآن ينظر إلي جوانب النقص في زوجته ويراها بعين الناقد وليس المحب ، ذلك أنه استسهل عزوبة الحب المفقود الذي ضاع منه في شبابه المبكر !
لكن أي حب هذا الذي يضحي من أجله الإنسان بزوجته وأولاده وراحة ضميره !!
الإنسان لا ينال السعادة الزوجية في حياته بإتباع أهوائه ونزواته واستسلامه لضعف نفسه دون أي مقاومة ، وإنما ينالها بكبح جماح أهوائه والتعفف عن الانتصارات الرخيصة في ميادين الحب والمغامرات العاطفية والقبول بنواقص الآخرين تقديراً لعطائهم وإعلاء لقيم أسرية وإنسانية أسمي وأعلي من المتعة الرخيصة الزائلة !
فكّر مسعود كثيراً وعاد سريعاً إلي رشده ولم ينقاد وراء شهواته وغرائزه وطريق الشيطان ، واحترم نفسه وسنه الكبيرة ، فهو الآن جد وله أحفاد !!
ماذا سيقول عنه أحفاده ؟!
كيف سيواجه نفسه وزوجته المخلصة صفية ؟!!
وكان قراره النهائي هو الانسحاب الفورى من حياة فتاته الأولي ، والرضا والقناعة بنصيبه ونصيبها في الدنيا وأن كل شيء قسمة ونصيب .
( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين لنا واجعلنا للمتقين إماما ) .
ــــــــــــــــــــــــــــ والحمد لله رب العالمين ــــــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

الشاعر المعز صديق فرح رمرم ...شاعر ..سودانى مصرى. عاش بهويه عربيه عريضه . *ماجستير الاداره والتكاليف...وخريج بكارلريوس اقتصاد ..تخصص ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف الثانيه... *زماله المحاسبين الفنيين البريطانين AAT تخصص..محاسبه ادارة وتكاليف ..مع مرتبة الشرف الثانيه . *ماجستير الإعلام ..تحت تخصص .مفهوم الإعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال *الدكتوراه في الادب ..عنوان الرساله (الجواري واثرهن في الشعر العربي في الاندلس )دراسه وجمع وتوثيق . *دبلوم التصميم . *دبلوم نظم المعلومات *العضو الذهبي باتحاد الإعلاميين العرب *عضو الهيئة العليا باتحاد الإعلاميين العرب. المدير والممثل الوحيد للاتحاد بمكتب السودان *عضو النقابة العامه للصحافة والطباعة والنشر *عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين *رئيس مجلس إدارة مؤسسة وادي النيل للنشر والتوزيع والإنتاج الاعلامي ...ورعاية المواهب ***** *عملت بمجال اداره الأعمال حتي وصلت لدرجة المدير العام لمجموعة شركات السيفين الصناعيه ..ولازلت اعمل بنفس المجال في إدارة الأعمال ..غير بعض من أعمال خاصه بي * اجد نفسى بالشعر ...وبين الكلمات فانظم الالحان واقفى القوافى فاننى شاعر الحب ...وله اهديت كل لحنى غير خاشيا الملام ....احب نظم الشعر ...ولى اشعار غير الحب ...وفى كثير من المواضيع ولكنى لا انكر بانى اجد نفسى بالشعر الرومانسى ...اسرح بخيالى مع ملهمتى تلك الخياليه ...ولكنها كيان بداخلى وله هويه ...عشت بوطنى ...وتغربت كثيرا باكثر من دوله برغم النجاح ..باحثا دوما كنت عن اكتساب المزيد ...وعن رؤية العالم ...وكنت اعود للوطن ويعاودنى تارات الحنين الى الترحال وخوض المزيد من التجار ...والابحار فى سلوكيات ونفسيات لمجتمعات اخرى ...فاعاود التقل ...وهكذا كانت ولازالت ترحال وتنقل ...فى عالم كبير اريد دوما ان اخوض عباب اغواره المختلفه بمختلف البيءات والمجتمعات ...فهى تجراب وسرى النفس والروح وتصقلهما ...وايضا اكتساب المزيد من الخبرات العمليه والعلميه مما يؤهلنى بالتاكيد اكثر اكاديميا ..وعمليا...بنظم واساليب مختلفه تنمى مهاراتى ..وبحمد الله استقريت اخيرا بوطنى ...السودان ومصر فتاره هنا وتارة هناك ...واتابع اعمالى واشغالى ...ومهام وظيفتى وعملى ...وانشغالاتي..الادبيه والإعلامية.
إلى الأعلى