الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / الفقر النفسي *-*احمد علي صدقي
الفقر النفسي *-*احمد علي صدقي

الفقر النفسي *-*احمد علي صدقي

الفقر النفسي
اذا كان الفقر المادي يحطم الاجساد و يذل ويهين من ابتلي به فهناك أصعب منه وهو الفقر النفسي فهذا الفقر لا يحطم الجسد من نقصه وحاجته للطاقة التي يستمدها من الطعام، وينخر عضلاته و يضعف عضامه من كثرة الجوع و الخصاص والعوز ولكنه يحطم النفوس والارواح بتغديتها بالقلق والهموم. فأصحاب الفقر المادي يمكن ان يكونوا سعداء رغم فقرهم و احتياجاتهم وهذا نلاحظه في القرى والبوادي. تجد الرجل لا يملك درهما واحدا وكله نشاط، يضحك في كل وقت ولا يبالي بما سيكون عليه المستقبل ولا كيف كان عليه الماضي وبالمقابل تجد في المدن أناس رصيدهم البنكي وممتلكاتهم تعد ولا تحصى و وجوههم دائما عليها غبش. يلونها الحزن و يسيرها الاكتئاب. هؤلاء استولى عليهم الفقر النفسي ولن يسعدوا ابدا ولو افترشوا وتغطوا باوراقهم المالية.
هؤلاء والله اظن ان الصدقة بابتسامة في وجههم و نكتة في آذانهم بدل كراهيتهم والسخط عليهم للها اكبر جزاء عند الله من المادة.
جميل أن نتصدق على الفقير المحتاج لضروريات العيش وان نعطف على الضعيف المغلوب على أمره، ولكن كيف لنا أن نعمل هذا ان كنا نفسيا نحن ذلك الضعيف وذلك الفقير وذلك المقهور من أهله و من مجتمعه والذي يحتاج لكل هذا.
يجب ان نعرف اننا كلنا فقراء نفسيا ونحن من رضي بهذا الفقر وقبله باكتسابنا سلبيات كان من الممكن اجتنابها. فجلنا متوطئ مع مجتمعه لاكتسابها. نحن حين قبلنا بهذا الفقر وبهذا الضعف وبهذا القهر، كبتنا بنفاقنا هذه السلبيات بداخلنا يوم اصبحنا نفهم الحياة فصيرنا انفسنا ما هي عليه اليوم. كبحنا انفسنا ارضاء لعائلاتنا ولمجتمعاتنا. لقد أصبح اليوم جلنا عدوا لنفسه قبل عداوته للآخرين. أصبح كل منا يحتاج للحب وللعطف والعطاء قبل أي أحد آخر. لقد سخر الله لنا الكون كله وقال لي ولك:
-أعبدني ولا تتعب في البحث عما لا تستطيعه. وقال لنا رسولنا الكريم:
– تفاءلوا بالخير تجده.
فأنا وأنت والآخر أيها الصديق؛ يجب ان ننعم بنعم الله ونتجنب التفكير في الاشياء التي تحبط و تبعد الامل و زرع القنوط وتبعد عن رحمة الله.
نحن اليوم نعيش في مجتمعات بها كثير من الضغفاء و الفقراء المقهورين المنبودين ولكن أليس هم من سلكوا هذا الطريق بقنوطهم و انكماشهم على انفسهم وبعدم توكلهم على الله والخروج عن ما رضيه لنا وتجاوز حدود ما رسمه لنا. يجب علينا جميعا ان لا نشتكي من الآخر وننسى أننا نحن من يتسبب في محننا التي تنخرنا من الداخل. نحن من يسقى جذورها ويتتبع نموها ويحرس على شموخها بداخلنا. لنعلم اننا كلنا متهمين بضلوعنا مع مجتمعاتنا في هذه العملية السلبية التي تجعل منا في بعض الاحيان أشخاصا ساخطين على أنفسهم، وأعداء لها قبل ان نكون اعداء لأي أحد آخر، ومن كان عدوا لنفسه لا تنتظر منه ان يكون صديقا محبا للآخرين.
احمد علي صدقي/المغرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى