الرئيسية / القصة / الحلقة : 7 *-*سيدة القصر *-* جميلة غلالة
الحلقة : 7 *-*سيدة القصر *-* جميلة غلالة

الحلقة : 7 *-*سيدة القصر *-* جميلة غلالة

الحلقة : 7

من القصة الاجتماعية : سيدة القصر

بقلم : جميلة غلالة

تصميم الغلاف : أسامة خليف

ورسفمت ابتسامة مزيفة وأظهرت ودّا كاذبا لعزيز وأخذت تتصرف معه بلطف خاصة في حضور عبّاس ..وأطمئن عباس إلى أن العروس مثل ما وصفها أهله وحمد الله على أن اختيار الأهل كان صائبا.

وفي يوم نزل عباس مع عروسه لتناول فطور الصباح بينما صعدت دادة هناء تساعد عزيز في حمامه الصباحي وسرعان ما نزل مع هناء وهما يضحكان وهي تحضنه قائلة له بأنه قريبا سيفوقها طولا. ألقى الصغير تحية الصباح وقبّل والده ثم العروس التي أعطته خدها كرها. لاحظت هناء ذلك والتقت عيناها بعيني العروس التي نظرت إليها باحتقاروهي تتوعدها في سرها.. . وتغاضت هناء عن ذلك وأخذت تساعد عزيز في تناول فطوره ..فهي تارة تقشّر له بيضة وطورا تعطيه قطعة خبز محمصة بالمربّى والزبدة ..وتابعت العروس حركات هناء بغيض ثم انفجرت وصاحت فيها تحت دهشة عباس وعزيز وقالت:

سناء: اتركي من يدك واذهبي الى المطبخ ..يجب على عزيز أن يعتمد على نفسه .

نظرت هناء بدهشة الى المرأة والتقت عيناها بعيني عباس الحائرتان والذي أسكتته الدهشة فأخذ يقلب عينيه بين هناء وزوجته سناء. تمتم كأنه أفاق من صعقة كهرباء

عباس: ووو..ولكن يا عزيزتي..هناء هي المسؤولة عن عزيز منذ ولادته وهو بمثابة ابنها

زمجرت العروس حانقة.

سناء: ماذا تقول ؟بمثابة ابنها ؟و مسؤولة عنه .؟ وما مسؤوليتي أنا في هذا البيت؟ لا تنسى يا عباس أنها خادمة ومكان الخدم في المطبخ.

وقف عزيز غاضبا وصاح في وجهها .

عزيز: لا تقولي عن دادة هناء خادمة .أسمعت ؟

رفعت العروس سناء يدها وهوت بها على خد عزيز في صفعة قوية أسقطته أرضا وقالت:

سناء : هذه الصفعة تعلمك الأدب أيها الوقح.

جرى عباس الى ابنه يحضنه ويوقفه ولكن عزيز افتك نفسه من والده وهرع نحوى الحديقة لتسرع في أثره هناء باكية ومنادية. والتفت عباس الى المرأة صائحا :

عباس : ماذا فعلت يا امرأة ؟ كيف تمدين يدك على ابني ؟ أقسم أن تلك الصفعة ستكلفك الثمن غاليا .وخرج مسرعا الى الحديقة…

وأسقط في يدها.وعرفت أن تلك الصفعة ستكلفها غاليا.ربما يطلقها عباس..وتحرم من هذا العز وبحبوحة العيش والثروة التي ترسم عليها بمساعدة أمها..ارتعدت فرائصها من الخوف وفكرت بسرعة .

أجل ان لا تخسر هذه الثروة يجب ان تطأطي رأسها لغباس وتعتذر..فالقوّة لا تنفع معه..إذا يجب استعمال الحيلة والمكر.فليكن ..

تظاهرت بالندم واغتصبت دمعة كاذبة وخرجت الى الحديقة .جرت إلى عزيز الذي احتمى بهناء صائحا .وجثت سناء أمام عزيز على ركبتيها وهي تتصنع البكاء وقالت:

سناء : أرجوك يا ولدي سامحني لقد ارتكبت غلطة فادحة في حقّك يا عزيز وفي حق هذه الإنسانة الطيبة

والتفتت إلى هناء تحضنها باكية أمام دهشة عباس.ثم جثت أمام عزيز ثانية متوسلة.

أرجوك يا عزيز تعال قبلني وقل أنك سامحتني..جثت هناء أمام عزيز وحضنت وجهه بكل حب وقالت:

هناء: عزيز يا حبيبي يجب أن تكون مسامحا وكريما. وتحافظ على الخصال الحميدة التي زرعتها فينا سيدتي أنيسة رحمها الله .قبل سيدتي سناء ما دامت قد اعترفت بغلطتها وأقرّت بذنبها وها قد سامحتها أنا فأفعل مثلي .وذهب إليها على مضض ولكن رجع مسرعا إلى حضن هناء وهو يبكي.

عزيز: لا .لا أستطيع فأنا أخاف منها

تقدم عباس وهو ينظر نظرة احتقار الى زوجته.حضن ابنه ورفعه وقال:

عباس: لا تخف يا ولدي لقد كانت غلطة من خالتك سناء وأضاف بحزم وتهديد. وأعدك بأنها لا ولن تتكرر…أنزله فذهب إليها على مضض.قبلها ورجع الى حضن هناء التي أخذته الى بيتها…بينما ألقى عباس نظرة غاضبة إلى زوجته… وصعد مسرعا إلى غرفته .

أسقط في يد العروس سناء وعرفت أن الأمر لن يكون سهلا وأن عباس ليس من النوع الذي ينقاد وراء زوجته..مهما حاولت اغرائه..وفكرت …ليس لديها الوقت الكافي للتخطيط مع أمها..وقالت في نفسها وهل تنقصني الحيلة والدهاء ؟ لقد تعلمت من أمي الكثير..ولن أترك كل هذا الثراء لغيري..وسأزيحهم الواحد بعد الآخر…لكن الأول الحجر الكبير….هناء….وابتسمت في رضا عن نفسها.. وجرت وراء عباس وهي تغتصب دمعة ترقرقت في عينيها والحقيقة أن دموعها لأجل خيبتها وخوفا من أن يطلقها عبّاس.وضياع الثروة..

أطلت برأسها فلم تجد زوجها ..دخلت وبحثت عنه بعينيها فوجدته في الشرفة وابتسامة رضا على وجهه. اقتربت بهدوء لتعرف سرّ الابتسامة.. والحال أنه صعد حانقا عليها.. فوجدتها موجهة إلى هناء التي تلاعب عزيز أمام بيتها.وزاد كره العروس لهناء.. وبدأ الخوف والغيرة ينهشان قلبها الأسود.كيف لخادمة أن تحتل مثل هذه المكانة ؟ وبدأت تطبخ لهناء الطبخة التي ستقضي عليها ولكن على نار هادئة وخطوة خطوة.

اقتربت من عباس وحضنت كتفيه وبصوت يخنقه البكاء قالت:

سناء: عزيزي هل مازلت غاضبا منّي ؟أرجوك سامحني .كانت غلطة منّي ولن تتكرر.وأعدك بأن أتقرّب من عزيز وأكون له أمّا ثانية .

كانت تتكلم وعباس صامتا لا يحرك ساكنا. واصلت كلامها

أرجوك يا عزيزي قل أنك سامحتني..

ولما لم يجب أسرعت وارتمت على فراشها وهي تنتحب بصوت مسموع.تأملها لحظات ثم ذهب ليطيّب خاطرها .

عباس : كفى بكاءا يا سناء واعلمي أن من يسيء الى عزيز فقد أساء إليّ.أحسني إليه أضعك فوق رأسي

وقفت وارتمت في حضنه وقالت:

سناء: أعدك يا عزيزي ..أعدك بأن أكون له أمّا حنونا.وشكرا لأنك سامحتني.

ابتسم لها وحضن كتفيها فجذبته إلى الشرفة وقالت:

سناء: أترك يدك على كتفي حتى يطمئن عزيز إلى أنك سامحتني وأن المسألة لا تتعدى أن تكون سحابة صيف.

كانت سناء تقول هذا الكلام لغاية في نفسها..وكان لها ما أرادت حيث التفتت هناء فجأة لتندهش أمام ما تشاهد وهنا تمتمت ..

الى اللقاء مع الحلقة 8

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى