الرئيسية / القصة / الحلقة 20 : تؤام روحي*-* جميلة غلالة
الحلقة 20 : تؤام روحي*-* جميلة غلالة

الحلقة 20 : تؤام روحي*-* جميلة غلالة

توأم روحي
قصة وسيناريو : جميلة غلالة
الحلقة 20

ريما:
فهمت الآن سرّ تعجب هاشم..هل تعلم دكتور أنني لا أرى..
(دليلة تشهق)دليلة:
ماذا تقولين..أنت تهذين..كيف ستبصرين والضمادة تغطي عينيك؟
ريما:
لقد رفعتها قليلا لأنظر في وجه هاشم ولكن ما رأيت سوى الظلام
(دليلة تبكي وتتوسّل إلى الطبيب)
دليلة:
قل شيء يا دكتور
الدكتور:
(يربت على يدها)
اسمعي يا ابنتي..أولا الحمد لله أنك خرجت من هذه الغيبوبة..
ثانيا هذا العمى هو وقتي..بعد ستّة أشهر سأرسلك إلى أشهر طبيب عيون لإجراء عملية جراحية وستكون ناجحة بإذن الله..
ريما:
أمّي يجب أن أغادر هذه المصحة
دليلة :
(بخوف)
ماذا ؟ كيف تغادرين وأنت على هذا الحال ؟
ريما:
(بغضب) قلت لك يجب أن أغادر قبل رجوع هاشم..
الدكتور:
(يربت على يدها)
اهدئي ..فأنت لن تجدي ما عندنا في مكان آخر..
ثمّ أنا من أجرى لك العملية وهي دقيقة وخطرة ولن أتحمل المسؤولية إذا ما غادرت هذا المكان
ريما:
إذا خذني إلى مكان منعزل حيث لا يجدني هاشم
الدكتور :
المسكين يحبك ..لماذا تفعلين به هذا؟
ريما:
لأني أحبّه
دليلة :
يا لها من فلسفة..
الدكتور:
جهزّي لها أغراضها..وسنجهز ّلها غرفة منعزلة
دليلة:
حاضر يا دكتور
(يخرج..تنظر اليها أمها بأسف)
اسمحي لي يا ابنتي ان اقول لك ان تصرفك هذا غير لائق
كيف تفعلين هذا بهاشم؟ الذي يعبدك
(ريما بصوت باكي)
ريما:
رجاء يا أمي..رجاء لا تزيدي في عذابي
لاني احبه يجب ان أختفي من حياته والى الأبد
ما ذا يفعل هاشم بعمياء مثلي؟
قولي يا أمي قولي
(تصيح وتريد ان تنزع الضمادات..تسع اليها دليلة وتشد يديها وهي تبكي)
دليلة:
اهذئي يا حبيبتي اهدئي ولك ما تريدين ..
(تضمها بقوة)
آه يا وجعي ..كم أتألم يا الله
هيا دعيني أجهزك …سيعود الطبيب الآن لينقلك الى جناح تاني.
(تشير ريما نعم برأسها)
المشهد:
في رواق المصحة هاشم متأنق وهو يحمل سلّة من الورد ومعه صلاح يتجهان إلى غرفة ريما وهما في قمّة السعادة..
.يدخلان الغرفة..الغرفة خالية والسرير فارغ..
هاشم:
(بدهشة) عجبا..كنت أظن أننا أبطأنا..
ولكن كم الساعة الآن يا صلاح؟
صلاح:
منتصف النهار والنصف
هاشم:
( يضع سلّة الورد بجانب الفراش)
هل ننتظر هنا أم نذهب إلى مكتب الطبيب لنسأل عنها ؟
صلاح:
لننتظر قليلا
(يجلسان..يفتح الباب فيقفان.. تدخل ممرضة تجر ّسريرا لامرأة مسنّة..يسرعان إليها)
هاشم:
سيدتي لقد أخطأت الغرفة..هذه غرفة الآنسة ريما منصور
الممرضة:
الآنسة ريما؟ ألا تعلم؟
هاشم :
(بخوف) أعلم ماذا؟
الممرضة :
لقد غادرتنا الآنسة ..لقد جاء خالها من الخارج وأخذها
هاشم:
ماذا تقولين ؟ريما غادرت ؟ والى أين؟
الممرضة:
هذا ما لا أعلمه
صلاح:
يالله بنا يا هاشم إلى مكتب الطبيب
(يخرجان وهما يجريان يقرع هاشم باب المكتب ويدخل)
هاشم:
ماذا أسمع يا دكتور؟ ما هذا الهراء الذي تقوله الممرضة؟
الدكتور:
مع الأسف..ما سمعته هو الحقيقة
هاشم:
(يتهالك) كيف؟
الدكتور:
حال خروجك دخلت ريما في غيبوبة عميقة
هاشم:
غيبوبة؟ ولكنّي تركتها بخير
الدكتور:
حصلت لها مضاعفات ألم اقل لك ان الضربات مميتة؟وكان من المقرر أيأتي خالها اليوم من الخارج..وكانت صدمته كبيرة وهو يراها بهذه الحا..فقرر السفر بها في طائرته الخاصة ..
ولا أعلم إلى أين؟ وهذه رسالة إلى السيّد صلاح من السيّدة دليلة
(يأخذ صلاح الرسالة )
هاشم:
افتحها يا صلاح لعل فيها ما يشفي الغليل
(يفتح صلاح الرسالة بيد مرتجفة..ويقرأ)
صلاح:
إنّها تعتذر ..وتقول إنّه شيء خارج عن نطاقها..
وتطلب منّي أن أترك مفتاح الشقّة عندي لأنها غادرت أرض الوطن للإقامة عند شقيقها في الخارج
هاشم:
كيف هذا؟ شيء لا يتقبله العقل..يا لله سأجن هل أنا أحلم؟
الدكتور:
تشجع يا سيّد هاشم..إنها الحقيقة المرّة
هاشم:
أتشجع؟ كيف ؟ وهل أملك ذرة من الشجاعة الأن وانا المنهار تماما؟ لماذا؟ لماذا يا سيّدة دليلة تفعلين بي هذا؟
الدكتور:
السيّدة دليلة ليس لها أيّ ذنب..
صلاح:
(يشد هاشم )تشجع يا هاشم..إنها إرادة الله.. لننصرف
الدكتور:
أنا آسف يا سيّد هاشم..حقيقة أنا آسف
صلاح:
تلك هي الحياة ..غمامة و ابتسامة ..
هاشم:
بل غيوم داكنة يا صلاح حجبت شمس حياتي
(يتأوه) هكذا في طرفة عين تتحطم آمالي وتهوى أحلامي..ما أتعسني
صلاح:
أرجوك يا هاشم..تشجع..وسيأتي اليوم الذي تجد فيه ريما..
(يلتفت إلى الطبيب)
شكرا دكتور مع السلامة..هيّا بنا يا هاشم
الدكتور :
أنا فعلا آسف ومتألم لما حصل.. اعتن به جيّدا ..فالصدمة قويّة
(يشير برأسه نعم ويخرجان)
المشهد:
على الرمال يجلس هاشم وقد نما شعر ذقنه وأهمل نفسه..
دمعه يسيل وهو يناجي ريما
هاشم:
في صدري آهات مكتومة ايها البحر..في صدري عاصفة لو هبت تحطم الاخضر واليابس..
أأأأأأأه يا ريما يا توأم روحي…قسما بحبك ان هذا القلب (يضرب على قلبه بألم)
سيبقى متيما بحبك..وفيا لعينيك ..فأنت اشعاري دون ان اخطها..وانت القوافي دون ان ازنها..لقد الغيت وجودي ايتها البعيدة بعد السماء عن الارض القريبة مني كأنفاسي..فلا وجود لي الا وبجودك
يطهر صلاح والالم ظاهر على وجه..يجلس ورائه بكل هدوء)
لقد سكنت جوف القلب ولم تترك لأحد مكانا..لا زلت اذكر همسك وارتعاشك فوق صدري..ورائحة عطرك الفرنسي تنعش روحي ووجداني..وعدا أيتها الغالية
وعدا مني سأطوقك بوشاح الوفاء..وأحرم حروف عشقي على كل النساء..واياكي ان تنسى حبيبك..تذكري يا حبيبتي اني أملك شيء يخصك ..وانت تملكين شيء لي..قلبي وقلبك ..ففراقنا فراق الأجساد أما الارواح فهي متلاحمة…آآآآآآآه يا توأم روحي كم أتألم
(يقف صلاح ويجلس بجانبه يحضن كتفيه ..وهو يكتم ألمه)
صلاح:
ارفق بنفسك يا هاشم..وكن أقوى من الاحداث..3أشهر وانت على هذه الحال؟
الى متى يا هاشم؟
( هاشم يتنهد ويتأوه)
وهل بيدي شيء يا صلاح؟ بل هل مازال يهمني شيء بعد ريما؟
ترى في أي بر أنت يا ريما؟ ترى هل انت على قيد الحياة أم في عدد الاموات
صلاح:
لا تقل هذا واهدأ لو أن ريما بخير لازم تظهر في حياتك .اترك هذا بيد الله وهو قادر ان يشفي ريما ويعيدها الينا..
هاشم: ليتني ادري فقط ان كانت تعيش..
صلاح :
سنعرف اخبارها عاجلا او آجلا..
هاشم :
والله يا صلاح كنت انوي السفر للخارج لأعالجها لتقف من جديد..
وحتى ولو بقيت بلا حراك فأنا قابل بها..
صلاح:
ليت الطبيب اوضح لنا نوع المضاعفات التي حصلت لها
هاشم:
ليتني الححت..
صلاح:
لنعود اليه ربما يوضح لنا اكثر ونجد خيط يدلنا عن مكان ريما..
هاشم:
ان شاء الله..سأرتاح الأن ونذهب اليه متى وجدت القوة والجهد
صلاح:
كيف ستمتلك القوة وانت مضرب عن الطعام الا لماما وغصبا؟
هاشم:
كل شيء اصبح بلا معنى..حتى حياتي نفسها..
‘يتجهان الى بيت هاشم وصلاح يسند هاشم)
المشهد:
(في المصحة وفي جناح ثان حيث تقيم ريما وهي تتهيأ للخروج وقد رفعت الضمادة عن عينيها ورأسها..يدخل الطبيب)
الدكتور:
(يضحك )
لا شك أنك سعيدة بمغادرتنا..بعد إقامة 6 أشهر معنا
ريما:
أجل يا دكتور..أنا سعيدة لأتفرغ للكتابة..
الدكتور:
اعتدنا عليك يا ريما
ريما:
أجل وأنا كذلك..
(تمد يدها إليه يشد عليها)
نحن الآن أصدقاء أليس كذلك ؟
الدكتور:
أجل..أنا أعتبرك ابنتي..وقد تأسفت كثيرا لكل ما جرى..
و(يتنهد) لازلت أذكر السيّد هاشم..لقد تلقى المسكين صدمة قوّية ..
ورأيت الدموع في عينيه..وما أصعب دموع الرجال..
على فكرة لقد زارني من يومين مع صديقه الاستاذ صلاح..
(ريما بخوف)
ريما:
ماذا ؟زارك؟ لما؟ و..و…كيف هو..و كيف حاله
(يضحك الطبيب )
ارأيت أنت تحبينه يا ريما كفي عن التعنت واصلحي ما تكسر
(تتنهد ريما وتنزل دموعها )
ريما: وهل ما تكسر يجبر..لا اظن
الدكتور با باشارة منك يجبر
ريما :
أبدا ما تكسر صعب اصلاحه..أنا اصبحت عمياء..وحب هاشم سيتحول الى شفقة وعطف وهذا ما لا ارضاه
الطبيب:
انت مخطئة يا ابنتي..لقد زارني من يومين ..في حالة يرثى له..شحوب وهزال..واهمال لطعامه ونفسه ككل رجاني ان اوضح له
دليلة :
كنت على يقين من أنّ هاشم في قمّة ألمه..ويا ليتها تجبر ما تكسّر
بكلمة منها تحببه..فهو لا يسحتق منك هذا يا ابنتي
ريما:
( بصوت يخنقه)
قلت ما تكسّر لن يجبر أبدا..أبد يا أمي
(تترقرق دمعة في عينيها) أنا كذلك أتألم.. أتظنيني حجر لا أحس؟
أنا أموت في اللحظة ألف مرة شوقا اليه..ولكن للأسف.. أنا لم أعد أصلح لهاشم..
والزمان وحده كفيل بمداواة الجراح والآلام..
دليلة:
كفاك هراء.. هاشم يحبك بل إنّه يعبدك
ريما:
(بمرارة)
لأنه لا يعلم أنني أصبحت عمياء..
دليلة:
ولماذا أنت رضيت به وهو أعمى ؟
ريما :
الأمر يختلف كثيرا..من فضلكما ارحما ألمي .. لنطوي صفحة هاشم إلى الأبد
(تمسح دموعها وتتنهد)
قلّي يا دكتور ..
أريد أن أقضّي فترة نقاهتي في الرّيف..هل تسمح لي بذلك..
الدكتور:
أنت الآن بألف خير..تصرفي تصرفا عاديّا..وأذهبي حيث شئت
ريما:
شكرا لك يا طبيبي ويا صديقي..
أمّي هل اشتريت لي كل ما طلبت؟
دليلة:
أجل يا حبيبتي ..الورق..الأقلام ..آلة التسجيل..وكل ما طلبت
كنت أتسوق وأدعو الله ان لا يعترضني لا هاشم ولا صلاح
والحمد لله .
ريما:
الحمد لله..وهل أنت مستعدّة للعمل معي ومساعدتي؟
دليلة:
وهل في ذلك شك؟ بكل جهدي با ابنتي
ريما:
لا حرمني الله منك يا أمي انا احتاجك بقوة..
دليلة:
أنا بجانبك يا قرة عيني لا تفكري
ريما:
أدامك الله لي يا غالية
إذا رتبّي أغراضنا كي نذهب إلى أقصى الجنوب حيث بيت عمتي الريفي الجميل
دليلة:
لك ما أردت..ولكن لنتفقد بيتنا الأول
ريما:
البيت في أمان ..دعينا نبتعد من هنا..وبسرعة
دليلة :
حاضر يا ريما..افعلي ما شئت
الدكتور:
والآن يا ريما..دعيني أطبع قبلة على جبينك..لا تنسي.. الدواء في موعده ..
لا تتعبي نفسك ..الإجهاد ممنوع..وموعدنا بعد شهر أن شاء الله
سيّدة دليلة..أنا سعيد بالتعرّف عليك
دليلة:
شكرا وألف شكر..أنت بالنسبة لنا صديق عزيز..شكرا
ريما:
لولاك يا طبيبي لدخلت في دوّامة من الحزن والألم ..ولكنك بحنانك .
.ورقة معاملتك لي بعثت في نفسي القوة والأمل..شكرا يا اعز صديق
الدكتور:
هذا واجبي يا ريما..واتمنى لى الله ان تتم العملية على خير وتسترجعين بصرك..والان
صاحبتكما السلامة..رقم هاتفي معك إن احتجت لأيّ شيء (يخرج)

الى اللقاء في الحلقة 21

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى