الرئيسية / القصة / الثكلى *-* حفيظة اربيعه
الثكلى *-* حفيظة اربيعه

الثكلى *-* حفيظة اربيعه

الثكلى:قصة واقعية
مثلما عرفها سكان القرية، قليلة الكلام، تحاور خيوط المنسج،كل الجيران يقسمون بحياتها،تفتح بابها مرة كل عشرين يوما،تتوقف عربية بحصان، تترجل امرأة عجوز ،تشيى ااحوذي المسن، يطىق الباب، يتنحى جانباجارة، يفتح الباب عن ثلاثينية ، وجهها مشرق، تلقي التحية، وتضع الزىبية أمام الباب، يغلق الباب، ويتقدم المسن ليحمل الزربية، ويساعد العجوز على الصعود الى العربة، تتناغم موسيقى حوافر الحصان مع النظرات التي تتميز فضولا من النوافذ، تستمتع الجارات بالالوان البهية للزربية،تدخل الخالة مسعودة، ولا تمر دقائق حتى تفوح رائحة الكعك التي يظل عبقها عالقا بذهن الجيران،رجالها أكثر من نسائهاولا تمر الا ساعات قليلة،حتى يدق الباب الباب مرة اخرى، لتنزل العجوز ، يدق الرجل الباب ويتنحى جانبا، وينزل الصوف والوان الصباغة، وبعض الخضر والفواكه، والدقيق والزيت، تقبل الخالة مسعودة يد العجوز، التي تضع في يد الخالة بعض النقود، ودون ان تراجعها الخالة تقدم لها طبقا مغطى باحكام بمنديل نظيف ابيض، يسيل لعاب الجيران من النوافذ، فهم يعرفون انه الكعك. هذا كل ما يعرفه الجيران عن الخالة وابنتها، الا ان اللافت للاهتمام هو بكاء الخالة مسعودة وحزنها الكبير كلما حضرت جنازة احد الجيران، خاصة اذا كان الميت صغير السن،هكذا كانت ايام الخالة مسعودة، التي تمر كالساعة، الى ان جاء يوم، فوجئ الجيران بطرق العجوز، قبل موعدها، اسرت للمراة شيئا، ودخلت المرأتان، سمع الجيران زغرودة حزينة، خرجت الخالة مسعودة وهي تدعك يديها بالحناء،وهي تحاذر دموعها بكمها،لم تتمالك جارتها المسنة نفسها، لتستخبر، فعلمت ان الخالة فقدت ابنها، فاخبرت باقي الجيران ، فالخالة مسعودة لم تتخلف عن واجب في الحي،رافق أهل الحي الخالة مسعودة الى حي بعيد، دهشت الجموع، عندما فاجأتهم الثكلى بحديثها لجثة ابنها:
_أهلا ابني،اهلا روحي، أطلت علي الغياب، اهلا، شكرا الهي،جعلت لابني مكانا كي اراه، كي اناجيه… احتضنت الخالة ابنها،وتوجهت للجيران الذين هرص الكلامةعلى ألسنتهم:
_من يحبني ويحترمني فليبارك لي، انظروا حناء الفرح، وضعتها فرحا بخروج ابني من المعتقل…. دهش الحضور… بعدها حلت عقدة الخالة مسعودة ، لتحكي تجبر اهل طليقها الذين افتروا عليها، تسببوا في طلاقها، وحرموها ابنها، الشاب المعاق، كي يظل ابنهم يبعث نقودا من الخارج،وظل اهله ىيبتزونه، بدعوى اعتنائهم بالشاب المعاق، وكلما طالبت الخالة مسعودة بابنها، بعثوا من يعترض طريقها، وجرجروها في ردهات المحاكم، واغلقوا على ابنها الباب.
حلقت قصة الخالة في الآفاق، ولبست من الخيال ما استطاعه الجيران، وسار باب الخالة كل يوم يفتح، بعد الفجر، لزيارة ابنها ربيع، ورش قبره وقراءة الفاتحة… واصبحت الجارات يزرن الخالة، واشرق وجهها بنور غريب.
حفيظة اربيعة/المغرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر

اضف رد

إلى الأعلى