الرئيسية / القصة / اغتصاب الفجر .. د/ محمد البكري سعيد
اغتصاب الفجر  .. د/ محمد البكري سعيد

اغتصاب الفجر .. د/ محمد البكري سعيد

اغتصاب الفجر !
_ أنا طالب مليون مشاهدة من الحكومة والمعارضة _
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
القصة حقيقية .. وحين نُشرت وقرأت عنها تخيلتها .. أنا فقط راوى ولست مؤلفا ..
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
*** من شرفتها .. وقفت تنظر الى البعيد دون أن ترى .. وقد حجبت الرؤية دموع تنزلق من فوق دموع أخرى تحجرت ، بينما الكون يردد من حولها فحيح ثلاث ثعابين تناوبوا التهامها .
حكت أنفها بعصبية ، وكأنها تريد أن توقف مراكز الشم عن الإحساس المميت ، بتلك الروائح النتنة ، التى فاحت من أفواه مغتصبيها وخرجت مع أنفاسهم اللاهثة ، ممتزجة بخوار خنازير برية ، بينما لعابهم يقطر فوق وجهها الملائكى ، وهم يلعقون كل خلية فى بشرتها بألسنه خشنة ، كألسنة الذئاب .
صرخت وهى تمد يديها الى رقبتها ، وقد استشعرت مرة أخرى نيوبهم ، التى كادت أن تقضم أجزاء منها بلا رحمة ، غير عابئين بصراخها .
بدأت تهز رأسها فى حركة هستيرية ، وكأن مسا من الجن أصابها . دخلت تجرى الى سريرها . اختبأت تحت غطائها . تكورت كجنين فى رحم أمه . جسدها يؤلمها . رأسها يكاد أن ينفجر من عنف الأصوات وبشاعة المشاهد .. فحيح .. أنفاس لاهثة .. لعاب يسيل .. وجوه خشنة .. عرق مقزز .. أجساد ثقيلة .. وأظافر وأنياب لا تعرف الرحمة .
*****************
*** أجهشت بالبكاء وعلا صوت نحيبها ، حتى أصبح صراخا .. وكأنها تحاول أن تدارى فيه أصواتا أخرى تكاد أن تقتلها . كانت الصور تتلاحق فى عقلها .. مدرج الكليه .. هتافات الطالبات وهن خارجات الى فناء الحرم الجامعى .. صديقتها شيماء التى حاول الجنود اقتيادها الى عربة الترحيلات .. اندفاعها لتنقذها من بين أيدهم .. وصراخها فى وجوههم .. ولحظة ان تركوا صديقتها وتحولوا اليها ، ليدفعوها الى سيارة الترحيلات ، ومنها الى الزنزانة الرطبة ، والأرض الأسمنتية ، والبطانية السوداء الخشنة ، التى تنضح قذارة ولزوجة وروائح لا تدرى إن كانت عرق أم دماء .. وباب حديدى ، وشباك صغير بالقرب من السقف .. وضوء خافت ينسرب عبر فتحة فى الباب ’تيا من ذاك الرواق الطويل الذى يفصل بين عالم البشر ومقابر الشرفاء فى تلك الأيام .
******************
*** عادت فاطمة الى الصراخ مرة أخرى دون وعى كامل ، وهى تتذكر تلك السويعات التى سبقت أذان الفجر ، حين فتح الحارس الباب ليدخل جنود ثلاث ليتركهم وهو يتمنى لهم وقتا سعيدا . تشنج جسدها وهى تتذكر مخالب الجنود التى جردتها من ثوبها ، وحين جرت الى ركن الزنزانة ، جروها كذبيحة فوق الأرض ، والتفوا حولها ليستكملوا تعريتها ، حتى صارت بقميصها الداخلى الذى مزقه عنها أحدهم بجذبة واحدة ، فكورت كتفيها وامتد كفيها ليسترا صدرها وهى تسترحمهم باكية ..
: حرام عليكم .. أبوس إيديكم بلاش .. أنا مسلمة .. أنا أختكم .
ألقت بنفسها على الأرض ، ضمت ساقيها وتكورت لتحمى شرفها ، حتى انهارت مقاومتها أمام يد القسوة ، والخبل الذى أصاب الجنود وهم يباعدون بين ساقيها ، وهى ملقاة على الأرض كما ولدتها أمها . قاومت حتى غابت عن الوعى ولم تعد الى الدنيا إلا على صوت أذان الفجر ، الذى اخترق الجدرن الى داخل الزنانة ، دفعت الخنزير الذى استلقى عيها كخفاش ماص للدماء ، بقدر ما استطاعت ، بينما زميليه يضحكان وأحدهما يقول له :
: كفاية كده يا مفترى .. سيبها خلاص ..
ليردف الآخر على كلماته غارقا فى ضحكه ..
: المجموعات الجديدة دى بتحب تصلى الفجر حاضر .. ما تحرمهاش من الصلاة حرام عليك !
*****************
*** تفاقمت حدة النوبة التى أصابت فاطمة وهى تتذكر تلك اللحظات ، أحست الهواء يجف ويتصلب فى رئتيها ، فقامت تجرى بنصف وعى الى الشرفة مرة أخرى ، وكل ما حولها نفس المشاهد المشوشة التى تراها دوما ، وبأنفها نفس الروائح الكريهة .. وفى أذنيها ذاك الفحيح المخيف .. جلدها يجتر ألم الأظافر المغروزة فى لحمها .
امتد كفيها ليمسحا عن وجهها ألسنة تلعق ، بينما تصارع لتستنشق نفسا عميقا يقاوم أثقالا فوق احتمالها تضغط أنفاسها وتسحق عظامها ..
ومن فوق سور شرفتها ، وبنصف وعى ، كان جسدها يتدلى الى الشارع ، ثم سقط .. ليرتطم بالأسفلت الذى ربما أحسته أكثر رحمة من البشر ..
فارقت فاطمة الحياة .. واستراحت من دنيا الخنازير ..
********************
*** والى جوار جسدها المسجى كان شاب مفتول العضلات يسير مع صديقه ، فابتعدا متأففين ، ليتجنبا الدماء وعظام الرأس المتطاير . ضحك أحدهما وهو يقول لصاحبة ..
: شفت البنات الوسخة .. كل واحدة تحب عيل ويسيبها تنط من البلكونة !!!
_____________________________ محمد البكرى

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

الشاعر المعز صديق فرح رمرم ...شاعر ..سودانى مصرى. عاش بهويه عربيه عريضه . *ماجستير الاداره والتكاليف...وخريج بكارلريوس اقتصاد ..تخصص ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف الثانيه... *زماله المحاسبين الفنيين البريطانين AAT تخصص..محاسبه ادارة وتكاليف ..مع مرتبة الشرف الثانيه . *ماجستير الإعلام ..تحت تخصص .مفهوم الإعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال *الدكتوراه في الادب ..عنوان الرساله (الجواري واثرهن في الشعر العربي في الاندلس )دراسه وجمع وتوثيق . *دبلوم التصميم . *دبلوم نظم المعلومات *العضو الذهبي باتحاد الإعلاميين العرب *عضو الهيئة العليا باتحاد الإعلاميين العرب. المدير والممثل الوحيد للاتحاد بمكتب السودان *عضو النقابة العامه للصحافة والطباعة والنشر *عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين *رئيس مجلس إدارة مؤسسة وادي النيل للنشر والتوزيع والإنتاج الاعلامي ...ورعاية المواهب ***** *عملت بمجال اداره الأعمال حتي وصلت لدرجة المدير العام لمجموعة شركات السيفين الصناعيه ..ولازلت اعمل بنفس المجال في إدارة الأعمال ..غير بعض من أعمال خاصه بي * اجد نفسى بالشعر ...وبين الكلمات فانظم الالحان واقفى القوافى فاننى شاعر الحب ...وله اهديت كل لحنى غير خاشيا الملام ....احب نظم الشعر ...ولى اشعار غير الحب ...وفى كثير من المواضيع ولكنى لا انكر بانى اجد نفسى بالشعر الرومانسى ...اسرح بخيالى مع ملهمتى تلك الخياليه ...ولكنها كيان بداخلى وله هويه ...عشت بوطنى ...وتغربت كثيرا باكثر من دوله برغم النجاح ..باحثا دوما كنت عن اكتساب المزيد ...وعن رؤية العالم ...وكنت اعود للوطن ويعاودنى تارات الحنين الى الترحال وخوض المزيد من التجار ...والابحار فى سلوكيات ونفسيات لمجتمعات اخرى ...فاعاود التقل ...وهكذا كانت ولازالت ترحال وتنقل ...فى عالم كبير اريد دوما ان اخوض عباب اغواره المختلفه بمختلف البيءات والمجتمعات ...فهى تجراب وسرى النفس والروح وتصقلهما ...وايضا اكتساب المزيد من الخبرات العمليه والعلميه مما يؤهلنى بالتاكيد اكثر اكاديميا ..وعمليا...بنظم واساليب مختلفه تنمى مهاراتى ..وبحمد الله استقريت اخيرا بوطنى ...السودان ومصر فتاره هنا وتارة هناك ...واتابع اعمالى واشغالى ...ومهام وظيفتى وعملى ...وانشغالاتي..الادبيه والإعلامية.
إلى الأعلى