الرئيسية / القصة / إمرأة وحيدة.. سلوى بنموسى
إمرأة وحيدة.. سلوى بنموسى

إمرأة وحيدة.. سلوى بنموسى

قصة : – إمرأة وحيدة –

استيقظت ذات صباح من سباتها العميق .
وبحركة اعتيادية غسلت وجهها ؛ وتوضأت وصلت لربها
ولجت مطبخها المتواضع .
لتعد الشاي بالنعناع .
وضعت إناء في الفرن ؛ به خبيزات البطبوط المنسم بالزعتر . لتسخن .
و الكؤوس في الصينية مع إبريق من الشاي الأخضر
وعلى المائدة وضعت زيتونا أسودا وعسلا ؛ وزبيدة بلدية .
أخدت مكانها وسط الغرفة .
وملأت كل الكؤوس ليشرب فلذات أكبادها ؛ ويتناولون وجبة الفطور معها !
وشردت هنيهة قائلة : أين أنتم أولادي الأعزاء الأحباء ؟
كم اشتقت إليكم أكثر مما تتصورون !
هل تأكلون جيدا ؟!
هل أنتم سعداء مع بعولكم ؛ في حياتكم الجديدة ؟
ليت شعري أن أعرف !
حياتي بدونكم ناقصة ؛ فاترة ومظلمة ؛ كنتم نورها ؛ وبريقها
وسر بهجتها وسعادتها .
وأضحت المسكينة ؛ غارقة في ذكرياتها العزيزة ؛ على قلبها
هنا ينام سعد …
هنا غرفة قمر …
هذه حجرة ماجدة ..
وهناك يرقد مسفر ..
آه كم وحدتها قاتلة ! بدون حضور أولادها ؟!
ولكن كيف السبيل ؛ لجمع شتات العائلة من جديد ؟
إنها سنة الحياة ؛ أعزائي الكرام .
الكل آمن بالرحيل ؛ وتكوين أسرته المستقلة .
بعيدا عن حضنها وحبها .
إنها لا تلومهم البتة .
ولكن هناك في قلبها وجع وألم ؛ شديدين على لوعة الفراق . كم كان بيتها سعيدا بحضورهم !
وها أنتم ترون أحبائي في الله ؛ المنزل أصبح صامتا وكئيبا
بغيابهم .
حيث كانوا شياطين وحامضين ؛ ولكن لذيدين هههههه
إنهم يضيفون للجو ؛ نوعا من البهجة والسرور ؛ يحسد عليهم .
واستحضرت أرواحهم العفيفة النقية ؛ في فعل مقالبة حتى أمهم هي لم تسلم منها !!
تارة مبتسمة وتارة باكية يا للمسكينة !!
وهي تستعرض صورهم الجميلة .
في ملكوتها الخاص ؛ وفي ذكريات ؛ أبت أن تمحى من الذاكرة والوجدان .
وإذا بجرس الباب يدق بشدة .
خفق له قلبها العليل ؛ بسرعة فائقة .
فتحت الباب .
يا للهول ! لقد أتوا كل بناتها وأولادها وأحفادها
بربطة معلم .
حاملين معهم ؛ ما ألذ وطاب ؛ من مأكل ومشرب وهدايا .
فرح قلبها الضعيف ؛ واحتوت كل واحد على حدى ؛ ودموع الفرح تتساقط من مقلتيها الدابلتين .
وأعز من عز عز الولد أي نعم .
لقد أتوا لها بأحفادها يا للمفاجئة !!!
يقولون لها : جدتي جدتي كم نت جميلة !
ضحكت بملأي شدقيها ؛ وثنت عليهم بالرضاء والنجاح .
الكل يتسابق لإهدائها هديتها :
هذه لك أمي
وهذه جدتي هديتي لك خديها
فاق كرمهم حبها !
فدهبت إلى غرفة أخرى .
تزيل دموعها السخية ؛ وتربط لجام نفسيتها ؛ لتعود إليهم لكي لا يروا حنانها ؛ وبالأخرى سيلا من اللآلئ المتساقطة
ولكنها تجمدت في مكانها .
لقد تبعوها إلى الغرفة .
وهناك من أعطاها ماء ؛ أو عصيرا .
وحفيدها الصغير أيمن ؛ يمسح دموعها الغالية قائلا : هل أحزناك جدتي لم تبكين ؟
جدبته نحوها معانقة قائلة :
شكرا لكم جميعا ؛ ليس اليوم عيد الأم أو الحب فحسب !
وإنما كل يوم ! أراكم فيه تكبرون ؛ تؤسسون عائلة تنضجون
تصبحون مسؤولين عن رعيتكم .
وحتى وإن لم تأتوا لزيارتي .
لا بأس بذلك ؛ سألتمس لكم كل أعذار العالم !
قبل رأسها ولدها الأكبر قائلا 🙁 ونحن أي والله ؛ لا نقدر على فراقك يا غالية .
وابنتها قالت لها ؛ معاتبة : لم تريدين البقاء وحدك !؟
أكون سعيدة لو عشت معي ؟
أجابتها الأم بابتسامة حنونة : أعلم يا أولادي أعلم
ولكن هذا بيتي أعزه ويعزني ؛ أضحى حتة من كياني
وروحي !! فيه تجتمع كل الذكريات الجميلة والسيئة
لن أهجره ما حييت !
شكرت أولادها كثيرا كثيرا
وانصرفوا في رعاية الله وحفظه الى حياتهم الخاصة .
وبقيت بمفردها ؛ تستجمع في مخيلتها ؛ كل كلمة أو جملة
أو ضحكة .
لأنهم سيضحوا زادها وأنيسها
إن هذا اليوم ؛ سيدخل حتما في كتابة حكايتها مع
الزمن والقدر والأولاد !
اللهم هب لنا حسن الخاتمة يا قدير ويا كريم .
وتولانا من الصالحين القانثين .
واجعلنا ذكرى طيبة في النفوس والألبان .
وآخر قصتي المتواضعة !
مسك بالصلاة والسلام على نبينا العدنان الأمين
سلاما وتسليما

الاديبة والشاعرة : سلوى بنموسى / المغرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

الشاعر المعز صديق فرح رمرم ...شاعر ..سودانى مصرى. عاش بهويه عربيه عريضه . *ماجستير الاداره والتكاليف...وخريج بكارلريوس اقتصاد ..تخصص ادارة الاعمال مع مرتبة الشرف الثانيه... *زماله المحاسبين الفنيين البريطانين AAT تخصص..محاسبه ادارة وتكاليف ..مع مرتبة الشرف الثانيه . *ماجستير الإعلام ..تحت تخصص .مفهوم الإعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال *الدكتوراه في الادب ..عنوان الرساله (الجواري واثرهن في الشعر العربي في الاندلس )دراسه وجمع وتوثيق . *دبلوم التصميم . *دبلوم نظم المعلومات *العضو الذهبي باتحاد الإعلاميين العرب *عضو الهيئة العليا باتحاد الإعلاميين العرب. المدير والممثل الوحيد للاتحاد بمكتب السودان *عضو النقابة العامه للصحافة والطباعة والنشر *عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين *رئيس مجلس إدارة مؤسسة وادي النيل للنشر والتوزيع والإنتاج الاعلامي ...ورعاية المواهب ***** *عملت بمجال اداره الأعمال حتي وصلت لدرجة المدير العام لمجموعة شركات السيفين الصناعيه ..ولازلت اعمل بنفس المجال في إدارة الأعمال ..غير بعض من أعمال خاصه بي * اجد نفسى بالشعر ...وبين الكلمات فانظم الالحان واقفى القوافى فاننى شاعر الحب ...وله اهديت كل لحنى غير خاشيا الملام ....احب نظم الشعر ...ولى اشعار غير الحب ...وفى كثير من المواضيع ولكنى لا انكر بانى اجد نفسى بالشعر الرومانسى ...اسرح بخيالى مع ملهمتى تلك الخياليه ...ولكنها كيان بداخلى وله هويه ...عشت بوطنى ...وتغربت كثيرا باكثر من دوله برغم النجاح ..باحثا دوما كنت عن اكتساب المزيد ...وعن رؤية العالم ...وكنت اعود للوطن ويعاودنى تارات الحنين الى الترحال وخوض المزيد من التجار ...والابحار فى سلوكيات ونفسيات لمجتمعات اخرى ...فاعاود التقل ...وهكذا كانت ولازالت ترحال وتنقل ...فى عالم كبير اريد دوما ان اخوض عباب اغواره المختلفه بمختلف البيءات والمجتمعات ...فهى تجراب وسرى النفس والروح وتصقلهما ...وايضا اكتساب المزيد من الخبرات العمليه والعلميه مما يؤهلنى بالتاكيد اكثر اكاديميا ..وعمليا...بنظم واساليب مختلفه تنمى مهاراتى ..وبحمد الله استقريت اخيرا بوطنى ...السودان ومصر فتاره هنا وتارة هناك ...واتابع اعمالى واشغالى ...ومهام وظيفتى وعملى ...وانشغالاتي..الادبيه والإعلامية.