الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / أستعراض لقصَّة ” ريان وعصفورة المشاعر” للأطفال – للأديبة خلود سلمان قاسم “*-* د/ حاتم جوعية
أستعراض لقصَّة ” ريان وعصفورة المشاعر” للأطفال – للأديبة خلود سلمان قاسم “*-* د/ حاتم جوعية

أستعراض لقصَّة ” ريان وعصفورة المشاعر” للأطفال – للأديبة خلود سلمان قاسم “*-* د/ حاتم جوعية

– أستعراض لقصَّة ” ريان وعصفورة المشاعر” للأطفال – للأديبة خلود سلمان قاسم ” –

( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه – المغار – الجليل – فلسطين )

مقدمة : تقعُ هذه القصة ” ريان وعصفورة المشاعر” في 24 صفحة من الحجم الكبير – تأليف الأديبة والمربيَّة “خلود سلمان قاسم ” من قرية الرامة الجليليَّة ، وضعَ رسومات الكتاب الرسامة هيفاء قبلان .. وحقوق الطبع محفوظة للمؤلفة .

مدخل : تستهلُّ الكاتبةُ هذه القصة بطابع سردي وبعدها تنتقل إلى الحوار بين الشخصيات في القصَّة . تبدأ الحديث عن طفل بريىء ووديع اسمه ” ريان ” يحبُّ اللعب كثيرا . تقول الكاتبةُ : إن الطفلَ ريان خرج ليلعبَ بكرةِ السلة في الملعب المجاور لبيتهم وأثناء مزاولته لهذه الرياضة وبشكل مفاجىء وهو يضربُ الكرة سقط على الأرض وفي هذه اللحظة جاءت عصفورةٌ جميلة غريبة ( كما تصفها الكاتبة ) وحامت حولَ رأسهِ بوداعةٍ وحنان فرفعَ نظرهُ إليها فبدأت تتحدث ُ معه مباشرة ، وقالت له : يجبُ ألا تقلق إطلاقا ..أنا عصفورةُ المشاعر وبإمكانك إعتباري منذ هذه اللحظة صديقتك وعندما تشعر بأيِّ شيىء يُزعجُكَ أو يؤلمكَ أنا أجيىءُ لأساعدكَ وأخفف عنكَ ما تشعرُ بهِ من ضيق .

إنكَ الآن يا صديقي تشعرُ بالألم كما هو واضح – وأنا جئتُ إليكَ لأنكَ تتألم وحتى أخففَ عنكَ آلامكَ.. وبسرعة وبشكل تلقائي شعرَ الطفلُ ريان بأمان واطمئنان وارتاحَ ممَّا كان يعاني منه وعادَ إلى اللعب بالكرة .

وتتابعُ الكاتبةُ حديثها وسردَها لهذه القصة بشكل متسلسل وتقول: أتت رنيمُ ( إسم طفلة وقد تكون زميلة للطفل ريان أو أخته.. ولم تحدد الكاتبةُ صفتها وهويتها في هذه القصة ) لتلعبَ معه.. فلعبا مع بعض بسرور في الملعب تارة هنا وتارة هناك ( في أرض الملعب) . وبعد فترة وجيزة أخذت الطفلةُ رنيم الكرة وذهبت بعيدا لتلعب لوحدها ، وشعر ريان بحزن لأجل هذا التصرف الأناني من رنيم لأنها لا تريدُ مشاركتهُ في اللعب ، وإذا بعصفورة المشاعر تحومُ حولَ رأسهِ مرة أخرى وتقولُ لهُ : لا تقلق ولا تحزن يا ريان أنت بالفعل تشعرُ الآن بالحزن.. وأنا ألجأ إليكَ ( إستعملت الكاتبةُ هنا كلمة ألجأ بدلا من كلمة آت وتكرر هذه الكلمة في العديد من المشاهد والمواقف الدرامية في القصَّة) عندما تحزنُ وتكون متضايقا لكي أخففَ عنكَ ما تشعرُ به من ضيق.. وبالفعل شعرَ ريانُ مباشرة وبشكلٍ تلقائيٍّ بأمان وارتياح واطمئنان .

وبعد ذلك إتَّجهَ ريانُ إلى الطفلةِ رنيم وطلب منها أن تشاركهُ في اللعب بالكرةِ،ولكنها لم تعطهِ وَتُعِرْهُ أيَّ اهتمام وابتعدت عنه ضاحكة مستخفة به . فغضبَ ريان لهذا التصرف الإستهزائي الذي بدرَ منها..ومرة أخرى جاءت عصفورةُ المشاعر وحامت حول رأسهِ وقالت له : لا تقلق يا ريان .. أنتَ تشعرُ بالغضب الآن وأنا ألجأ أليك لأحففَ عنكَ ما تشعرُ به..وبالفعل شعر ريان بعد أن سمعَ كلامهَا بارتياح شديد وأحسَّ بالأمانِ والإطمئنان ورجع إلى اللعب مرة أخرى .

وبعد فترة قصيرة ( فترة وجيزة حسب تعبير الكاتبة ) أتت رنيمُ لتعتذر وتتأسَّف لهُ ، وقد سامحها ريان وقبل اعتذارها . وتابعا اللعبَ سوية.. وإذا بعصفورة المشاعر تحومُ حولَ رأسهِ من جديد وهي ترفرف بجناحيها وتخاطبهُ : أنتَ الآن تشعرُ بالتسامح وأنا فخورة بك وبموقفك الإنساني ( صفحة 10 ) .

تابعُ ريانُ ورنيمُ اللعبَ مع بعض بالكرة.. وقد أدخل ريانٌ الكرة في سلة رنيم فشعروأحسَّ بالدهشةِ لتفوقهِ وبراعتهِ في اللعب .

وإذا بصديقتهِ عصفورة المشاعر تحومُ حول رأسهِ وتخاطبه قائلة : الآن أنت تشعرُ ( بالدَّهشة ) يا عزيزي .. فنظر إليها ريان نظرة إعجاب لقولها.. وبسرعة ظهرت ابتسامةٌ على وجهه ( رسم ابتسامة على محياه – حسب تعبير الكاتبة ) .. وقد احمرَّ وجهُ ريان من مديح العصفورة وأحسَّ بالخجل. فحامت العصفورةُ ، بدورها حول رأسهِ وقالت: أتشعرُ ( بالخجل ) الآن وأنا بجانبك..لا تخجل ، فنظرَ إليها ريان نظرة رضا واحترام واستمرَّ في اللعب . وفجأة صوَّبَ ريان الكرة نحو السلة فانطلقت بقوَّة ٍ وإذا بها تصيبُ رنيمَ في بطنها فسقطت على الارض ووقف ريانُ بجانبها قلقا خائفا .. فحامت العصفورةُ حول رأسهِ وقالت له : لا تقلق يا ريان ، أنتَ تشعرُ بالخوف الآن ( وأنا ألجأ أليكَ لأخففَ عنكَ ) . وبسرعة وكأنَّ هنالك قوَّة سحريّة أثّرَت عليهِ فشعرَ ريانٌ بالامان والإرتياح والإطمئنان وتوجَّهَ إلى رنيم ليقدّمَ لها المساعدة وأعانها وساعدها على النهوض ونقلها إلى المنزل وبقي بجانبها حتى شعرت بالإرتياح ..وبعد أن اطمأنَّ عليها ذهبَ وتوجَّهَ نحو الملعب وشعرَ آنذاك أنهُ الملاكُ المرسل الذي ساعدَ رنيم لتشعرَ بالتحسن وزوال الألم ..هذا وحامت حوله العصفورةُ مرة أخرى قائلة له : أنت تشعرُ الآن انك الملاك المحامي والحارس لرنيم ..إنني فخورةٌ جدا بك لقد أحسنتَ يا ريان .

وتتابعُ الكاتبةُ مجرى أحداث القصة ، وتقول : في الحديقةِ المجاورة للملعبِ رأى ريان ازهارًا من جميع الأنواع والأصناف وفراشات من جميع الألوان ، وبدأ يلاحقُ الفراشات ويتراكضُ بين الأزهار ذهابا وإيابا ويمينا ويسارا وقد شعرَ في هذه اللحظة بالفرحةِ والسعادةِ الكبيرة تملأ قلبه..وإذا بعصفورة المشاعر تحومُ حوله قائلة : الآن أنت تشعر بالفرحة تغمرُ قلبكَ ..وهذا الذي أنا أرنو وأصبو إليه دائما وهو أن اراكَ دائما مسرورا وسعيدا.

عادَ ريان إلى المنزل وهو سعيد وفرخان وجلسَ على الأريكةِ (الكنبة ) وكان يشعرُ بالتعب لأنه أمضى عدة ساعات وهو يلعب . وحامت حوله عصفورة المشاعر وقالت له : يجب ألا تقلق يا صديقي العزيز ..أنتَ تشعرُ الآن بالتعب والإرهاق وأنا ألجأ إليكَ لأخففَ عنكَ . وبسرعة أحسَّ ريانُ بأمان وارتياح وزالَ عنهُ كلُّ تعب .ورفعَ صوته عاليا معبِّرا عن سعادتهِ وشكره لعصفورة المشاعر قائلا لها : (شكرا لك ياصديقتي..فإن كنتُ أشعرُ بالألم وبالحزن والخضب وبالدهشة ، بالخجل والخوف أو التعب ، فأنتِ دائما تأتين وترفرفين حولي وتخففين عنِّي ما أعاني منه ويزولُ كلُّ همٍّ وحزن أو ضيق . وعندها سألت الأمُّ ( أم ريان ) (( هنا تُدخلُ الكاتبةُ الأمَّ بشكل مفاجىء في القصَّة ولأول مرَّة )) بصوتٍ عال من الغرفة المجاورة: مع من تتكلم يا ريانُ ؟؟ .. فأجابها ريانُ بصوت خافت وهو يبتسم : مع صديقتي عصفورة المشاعر … وتنتهي القصَّةُ هنا هذه النهاية المفتوحة والجميلة والطريفة والسعيدة .

تحليلُ القصَّة : كُتِبَتْ هذه القصَّةُ للأطفال ولجميع مراحل الطفولة (المبكرة والمتقدمة ) .. وطابعُ وشكل القصَّة من حيث البناء الخارجي هو مزيج بين السرد والحوار، فتستهلُّ الكاتبةُ القصَّة بشكل سردي في المقدمة وتنتقلُ بعدها إلى الحوار ..ومعظمُ فصول ومجرى أحداث القصّة هو حوار ( ديالوج ) بين الأبطال ، وخاصة البطلان والمحوران الرئيسيَّان اللذان ترتكزُ عليهما القصةُ ، وهما : ( الطفل ريان وعصفورة المشاعر) .

كُتِبَتْ ونُسِجَتْ هذه القصَّةُ بأسلوب جميل وبلغة فصحى سلسة ومنسابة ومفهومة للقراء،وخاصة للأطفال،ويشوبُهَاعنصرُالتشويق الذي يشد ويجذب الطفل لمتابعة قراءة القصَّة أو الإستماع إليها .. وهذه القصَّة تحوي وتضمُّ عدةَ عناصر وأبعاد وأهداف هامة وقيمة والتي يجب أن تكون موجودة في كلِّ قصَّة تُكتبُ للأطفال لكي يكتملَ فيها عناصرُ ومقوماتُ الإبداع والمستوى الفني الراقي والرسالة السامية والهادفة المنشودة لأجل جيل الطفولة الواعد…ومن أهمِّ العناصر في القصة الجانب والعنصر الفانتازي الخيالي والمهم جدا للأطفال .. وهذه القصّةُ من بدايتِها إلى نهايتها فانتازية خيالية غير واقعية ، وتدور أحداثها بين عصفورةِ المشاعر والطفل ريان والطفلة رنيم التي تشاركُ ريان في لعبهِ… والأطفالُ بحد ِّ ذاتهم يحبون الحيوانات ،وخاصة الأليفة منها ويفرحون ويبتهجون لأيِّ حديثٍ أو قصة وحكاية تُروى على لسانِ الحيوانات والطيور..كما جاء هنا في هذه القصة .

وبالإضافةِ إلى الجانب الفانتازي الخيالي يوجدُ جوانبُ وعناصر أخرى هامة في القصَّة ، مثل:

1 ) الجانب الإجتماعي والإنساني : موجود في جميع فصول ومجرى أحداث القصة ، ويتحمورُ في أمور ومجالات عديدة ، مثل: التسامح، المحبة ، التعاون المشترك ، المساعدة ..إلخ .

2 ) العنصر الفني : هذه القصة على مستوى فنيٍّ راق وتذكرنا بالقصص العالمية والمترجمة إلى العربية التي كتبت للأطفال

3 ) الجانب الأدبي واللغوي : القصة كتبت بلغة أدبية جميلة منمقة وفي العديد من التعابير والإستعارات البلاغية الجميلة والساحرة .

4 ) عنصر المفاجاة : يظهر عنصرُ المفاجأة أكثر من موضع ، وخاصة في نهاية القصة عندما تدخل الكاتبةُ شخصية الأم في نهاية القصة وبشكل مفاجىء .

5 ) عنصرُ التشويق :هذه القصة في جميع فصولها ومجرى أحداثها نُسِجَتْ بأسلوب جميل سلس وشائق للقارىء ( وخاصة للطفل الصغير) ومحفز لمتابعةِ قراءة القصة أو الإستماع إليها دونما انقطاع .

6 ) الجانب الأخلاقي والرتبوي : تُعلمُ هذه القصةُ الأطفالَ والكبار أيضا على التحلي بالأخلاق والقيم والمبادىء والمُثل ومساعدة الآخرين، وأن نمدَّ يدَ العون لكلِّ شخص عند الضيق .

7 ) الجانب الترفيهي – التسلية : هذه القصة مسليَّة للطفل ، وخاصة وجود الجانب الفانتازي الخيالي فيها ( عصفورة المشاعر التي تحوم حول رأس الطفل ريان في كل ظرف ووضع يكون في ضيق ويحتاج لمساعدة أو لإرشاد ونصيحة) ..وتُدخلُ إلى نفسه ووجدانه السعادة والبهجة والسرور.

وتنتهي القصَّةُ نهاية مفتوحة وسعيدة . وكان بإمكان الكاتبة أن تضيفَ أيضا بعضَ المشاهد الدرامية في نهاية القصة ..أو تدخل بعضَ الشخصيات الجديدة غيرالأم ، مثل شخصية الأب ( والد الطفل ريان ) الذي لم يكن له أي ذكر في القصة ..أو أدخال شخصيات أخرى كالأخوة والأصدقاء للطفل ريان …إلخ .

تستعملُ الكاتبةُ في القصّةِ بعضَ الكلمات العربية التي تبدو معانيها صعبة على البعض ، ولكن قد يفهمها الطفلُ من خلال إدراجها في الجملة ومن خلال موقعها وتسلسل مجرى أحداث القصَّة، مثل :

جملة ( لم تُعرْهُ أي اهتمام )..أي لم تعطِهِ وتمنحْهُ أَّيَّ اهتمام- (صفحة 8 ).

كلمة ( مُحَيَّاهُ ) وتعني وجهه – صفحة 12 .

كلمة ( أصبُو )..أي أميل إلى الشيىء وأتشوق إليه وأبتغيه – صفحة 20 .

كلمة ( الأريكة ) ومعناها الكنبة – صفحة 22 .

وهنالك كلمات طبعتها الكاتبةُ باللون الأحمر لأن هذه الكلمات عبارة عن الفحوى والرسالة في كل موضوع جديد تتطرق إليه .. وفي كلِّ حالةٍ نفسية وظرف ووضع يكون موجودا فيه بطل القصة ( الطفل ريان) ، وهذه الكلمات التي باللون الأحمر تكونُ دائما بعد كل جملة نصها تحوم عصفورة المشاعر فوق رأس الطفل ) التي تكررها وتعيدها الكاتبةُ حرفيا عدة مرات في القصة عندما يكون الطفل ريان بحاجة لمساعة أو لإرشاد وبعد كل حدث وكل شعور، وتكرر الكاتبة كلمة ( تشعر) في كل جملة من هذه الجمل ، مثل:

( والآن صديقي أنتَ تشعرُ “بالألم ” وأنا ألجأ إليكَ لأنكَ تتألَّمُ كي أخفّفَ عنكَ . فبسرعة شعرَ ريانٌ بأمان وارتياح ، وعاود اللعب بالكرةِ – صفحة 4 ) .

وجملة: (( وقفَ ريانٌ وهو يشعرُ ” بالحزن ” فإذا بعصفورة المشاعر تحومُ حولَ رأسهِ . لا تقلق يا ريان ، أنت تشعرُ بالحزن وأنا ألجأ إليكَ عندما تحزنُ لأخفّفَ عنكَ . وفعلا شعرَ بأمانٍ وارتياح – صفحة 6 )) – كلمة (حزن ) .

وجملة : (( وقفَ ريانُ وهو يشعرُ بالغضب ومرَّةً أخرى أتت عصفورةُ المشاعر وحامت حول رأسهِ . – لا تقلق يا ريان أنت تشعر “بالغضب ” وأنا ألجأ إليكَ لأخفّفَ عنكَ . وفعلا شعرَ ريانُ بأمان وارتياحٍ – صفحة 8 ) – كلمة ( الغضب) .

وجملة :(( وإذا بعصفورة المشاعر تحومُ حول رأسهِ مُرفرفةً بجناحيها قائلةً : أنت تشعر ” بالتسامح ” وأنا فخورة جدا بك – صفحة 10 ) – موضوع ( التسامح ) .

وجملة ( وإذا بصديقتهِ عصفورةِ المشاعر تحومُ حولَ رأسهِ قائلة : أنتَ الآن تشعرُ ” بالدهشةِ ” عزيزي – صفحة 12 ) – ( الدَّهشة ) .

وجملة : ( أنتَ الآن تشعرُ ” بالخجلِ ” وأنا هنا بجانبك – صفحة 14 ) – ( الخجل)

وجملة ( وقف ريان بجانبها وهو يشعر” بالخوف ” – صفحة 16 ) – كلمة ( الخوف ) .

وجملة ( شعرَ انهُ ” الملاك” – صفحة 18 ) – كلمة ( الملاك ) .

و جملة ( شعرَ بالفرحةِ تملأ قلبهُ – صفجة 20 ) – كلمة ( الفرحة ) .

وجملة ( دخلَ وجلسَ على الأريكة وهو يشعرُ ” بالتَّعب ” – صفحة 22) – كلمة ( التعب ).

تستعملُ الكاتبةُ، في هذه القصَّةِ، في كلِّ وضع وحالةٍ يكون الطفلُ ريان

بحاجة لمساعة ولنصيحة وإرشاد وتأتي إليه عصفورةُ المشاعر وترفرف فوق رأسه كلمة 🙁 ألجأ ) وعلى لسان عصفورة المشاعر بدل كلمة ( آت ) ..مع أن عصفورة المشاعر هي التي تُقدِّمُ لهُ المساعدةَ والمعونة دائما وليس هو . وكلمة ألجأ جاءت هنا كتعبير مجازي وبلاغي .. وتعكسُ مشاعر وعواطفَ وحنان العصفورة الطيبة والودودة والحنونة تجاه الطفل ريان ، فهي ترمزُ إلى الأمِّ المثالية وَتُجَسِّدُ معاني الأمومة الطاهرة والمقدسة في تصرفها وحبها وحنانها الكبير على الطفل ( ريان )..فعندما يكونُ الطفلُ في شدة وضيق وفي وضع حرج وحزين وفي معاناةٍ فكأنها هي التي تعاني والتي تتألم وليس هو .. فلهذا (( تلجأ )) إليه – للطفل ريان – ولم تقل ( تأتي وتجيىء) إليه. وعندما تقدمُ لهُ المساعدة والعون وتخرجهُ من ضيقهِ وشدَّته ومأزقهِ ويرجع إلى وضعه وحالته الطبيعية واستقراره النفسي والذهني ولسعادته وبهجته فكأنها هي التي زالَ عنها الهَمُّ والغمُّ والشدةُ والحزنُ .. ولهذا هي التي تلجأ إليه لتحققَ توازنها واستقرارَها النفسي والذهني والروحي وراحتها وسعادتها المرتبطة والمرهونة باستقرار وأمان واطمئنان وسعادة الطفل الوديع والبريىء ريان .

وأخيرا : إن هذه القصة جميلة وناجحة لأنهُ تكتملُ فيها جميعُ العناصر والأسس الهامة التي يجبُ أن تتوفر في قصص الأطفال ، مثل: اللغة الأدبية الجميلة والمُنمَّقة والسهلة والسلسة والمفهومة للجميع .. والمستوى الفني المطلوب..والجوانب والعناصر الأخرى العديدة التي يحتاجها الطفل،مثل : عنصر التشويق والتسلية وعنصر والمفاجأة ..ثم الإرشاد والتعليم والتهذيب والجانب الفانتازي والإجتماعي والإنساني أيضا .. إلخ . والجديرُ بالذكر ان الأديبة والمربية ( خلود سلمان قاسم ) لها مدة طويلة تعملُ في سلك التعليم وتربية الأجيال ، وهي أيضا أمٌّ وربَّةُ بيتٍ وعندها التجربة الثرية مهنيا وميدانيًّا ،فهي تعيش جوَّ وعالمَ الطفل يوميا وتعرفُ ما هي حاجاته واحتياجاته وما الذي يريدهُ وماذا ينقصهُ وما هي الأشياء والأمورالتي يحبُّها الطفلُ والأمور التي يمقتها ويرفضها..هذا بالإضافة إلى كونها أديبة وكاتبة قديرة ومبدعة وتمتلكُ الموهبة الفطرية الإبداعية وعندها القدرة اللغوية والطاقة العالية في التعبير الأدبي وفي نسج العمل الأدبي القصصي بأسلوب متين راق وعال ، وخاصة إذا كان موجَّهًا ومكرَّسا للطفل..والكتابةُ للطفل ليست بالأمر البسيط والسهل كما يظنُّ ويعتقدُ الكثيرون.. لأنها مسؤولية كبيرة وخطيرة وتحتاجُ إلى قدراتٍ وطاقات كبيرة من قبل الكاتب والأديب الذي يودُّ أن يكتبَ أيَّ عملٍ أدبي للطفلِ سواء كان قصة أو قصيدة شعرية .إلخ .. وشيىء أساسي للذي يريدُ أن يلجَ ويدخلَ هذا المجال أن يعيش عالمَ وأجواءَ الطفل بحذافيرها لكي يُقدِّمَ هذه الرسالة الإنسانية على أحسن وجه ويبدع في هذا المضمار..ولهذا نجد أن الكثيرين ممن دخلواهذا المجال محليا قد أخفقوا ولم ينجحوا في تقديم وتأديةِ الرسالة المنشودة .. وأما أديبتنا القديرة والمتألقة ( خلود سلمان قاسم ) فقد أجادت وأبدعت في هذه القصَّة وفي كلِّ قصة وعمل أدبي كتبتهُ للأطفال فهي من الكتاب والأدباء المحليين المبدعين والمميزين الذي تألقوا في مجال أدب الأطفال .

( بقلم : حاتم جوعيه – المغار – الجليل )

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ﺍﺣﻠﺎﻡ المهندس ﺳﻜﺮﺗﻴﺮ ﻣﺪﻳﺮ التحرير

ﻣﺤﺮﺭﻩ ﻭﺑﺎﺣﺜﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻪ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊوالحوادث ﻋﺮﺑﻴﻪ ﺍﺻﻴﻠﻪ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﺗﺮﻋﺮﺕ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎﺫﺍﻟﺖ ﺗﻠﻜ ﺎﻟﻤﻬﺮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺎﺻﻴﻠﻪ ﺣﺎﺻﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ ﻭﺍﻟﺎﻋﻠﺎﻡ ﺍﻋﻴﺶ ﺑﻠﻨﺪﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﻪ ﺍﻛﺘب ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﻟﻲ ﻋﺪﻩ ﺑﺤﻮﺙ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻤﻬﺤﺮ ﻭﺍﺛﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺎﻗﻠﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﻩ. ﺍﻛﺘب النثر
إلى الأعلى