الرئيسية / القصة / أدب الرحلات رحلة إلى إندنوسيا ///عيسى السلامي
أدب الرحلات رحلة إلى إندنوسيا ///عيسى السلامي

أدب الرحلات رحلة إلى إندنوسيا ///عيسى السلامي

🌹أدب الرحلات
رحلة إلى إندنوسيا

قال لي ذات يوم أحد أصدقائي إيش رأيك نطلع جاكرتا، فوافقت على الفور لا سيما وانا قد زرت جاراتها الأربع (الفلبين وتايلند وماليزيا وسينغافورة) وحددنا إحدى الليالي الصيفية المقمرة لبداية السفر.
فاعددنا ما يلزمنا لهذه الرحلة وقصدنا مطار الملك عبدالعزير بجدة وأنهينا إجراءات السفر المطلوبة وصعدنا الطائرة وكنت قد طلبت مقعدا بجانب النافذة لمشاهدة ما يمكن رؤيته من معالم السماء والأرض.
وتحركت طائرتنا آمّة أجواء مدينة الرسول صل الله عليه وسلم، وهنا بدأ مضيفو الرحلة في تقديم العصائر والقهوة والتمر ثم الوجبة.
ثم حلق كابتننا إلى الرياض فالدمام والتف جنوبا فوق الإمارات بالقرب من مطار ابو ظبي و انعطفت للجنوب الغربي فوق سلطنة عمان على مطار مسقط ثم عاود الإنعطاف للجنوب الشرقي ودخل المحيط الهندي قاصداً الاجواء الباكستانية أعلى كراتشي ومنها تحول جنوبا إلى الأراضي الهندية فوق مومبي، وأخذت اراقب حركة القمر والنجوم وأنوار المدن التي نمر فوقها وكنا نحن والقمر في سباق هو يسير للغرب ونحن نسير للشرق.

ومن أجواء مومبي تحرك للشرق قاطعا الأراضي الهنديه حتى دخل خليج البنجاب.
واستمر في سيره إلى أن دخل أجواء تايلند الجنوبية ومنها اعتلى أراضي ماليزيا وأراضي سنغافورة إلى أن خرج منها فوق المحيط الهادي، وواصل تحليقه إلى الشرق حتى دخلنا مجال إندنوسيا، وهنا قدمت لنا وجبة إفطار شهية ثم طلب منا ربط الأحزمة إستعداداً للهبوط، وبدت الشمس ترسل أشعتها واخذ الكابتن في النزول التدريجي فشاهدت الحقول والمروج الخضراء والجبال التي تكسوها الأشجار وبدأ الفلاحون في مزاولة أنشطتهم وانا في سرور وحبور مما أشاهد حتى أصبحنا داخل المطار الجميل، فأنهينا إجراءات الدخول ثم استأجرنا سيارة إلى مصيف(جبل بونشك) وفي طريقنا وجدنا جاكرتا مدينة مزدحمة تكثر بها الدرجات النارية َوالسيارات القديمة وتنتشر بها أبخرة عوادم السيارات والدرجات بكثافة.

وبوصولنا مدينة بونشك استاجرنا مسكنا جميلا تحف به الأشجار والزهور من كل جانب وتهب عليه النسايم من كل صوب فوضعنا امتعتنا وخرجنا ننهل من جمال هذه المدينة الجبلية الساحرة ، التي تعتبر من الأماكن المحبّبة للسيّاح، نظراً لمناخها المتعدل صيفاً وشتاءً، بالإضافة إلى وجود العديد من الأشجار والأنهار الطبيعية بداخلها، كما تمتاز بوجود العديد من الأماكن السياحيّة المختلفة،حتى لا نكاد نرى الشمس من كثرة السحب َالغيوم،فطابت لنا وقضينا بها اوقات ممتعة ولطيفة، بعد أن تجولنا على بعض معالمها السياحية، و أسواقها ومررنا بمسجد التعاون وهو أحد المساجد الحديثة، تمّ بناؤه في عام 1997م، ويحتوي المسجد على ثلاثة طوابق رئيسيّة مصنوعة من الزجاج النقي، ويطل على حدائق الشاي الواسعة والشاسعة، ويتجوّل حوله العديد من بائعي الهدايا والمواد الغذائيّة.

ثم قصدنا شلال بوشناك وقمنا بالإستحمام بمياهه الصحيّة، التي قيل لنا أنها تُعالج الأمراض المختلفة،
ولاسيّما الروماتزوم.

ثم ذهبنا إلى حديقة العطلات التي تعتبر غابة من الأشجار ومختلف الزهور وبها مطاعم ومقاهي ، وأماكن مُخصّصة للأطفال، ومراكز مخصّصة للتسوّق، وإمكانيّة لعب الألعاب المائيّة المتنوّعة وغيرها الكثير. ثم عرجنا على حديقة الفواكه ميكارساي تعتبر من أكبر الحدائق التي تحتوي على الفواكه الاستوائية، ويعود بناؤها إلى عام 1990م، وتضمّ بداخلها الكثير من أصناف وأنواع النباتات والفواكه المتنوّعة ونذكر منها: الكرز، والأناناس، والبطيخ، والمانجو وغيرها.

واليوم الثاني جعلناه لزيارة(مدينة باندونج) وهي من أهم مدن إندونيسيا والتي تأسست بمفهُومها الحالي عام 1906 م بعد أن كانت عبارة عن مجموعة من القُرى، فهي تُعد رابع مدينة إندونيسية من حيثُ الأهمية، كما أنها عاصمة مُقاطعة جاوة و ترتفع حوالي 768 متر فوق مُستوى سطح البحر، وتتميز المدينة بكونها محمية من الأعداء نظراُ لإحاطتُها بالجبال البُركانية.
وفيها الكثير من الأماكن السياحية والعيون الاستشفائية الحارة التي تجذب بالضرورة العديد من المواطنين للسفر إليها في عُطلة نهاية الأسبوع، خاصة من العاصمة جاكرتا والمُدن الأُخرى المُحيطة بها، كما أنها تجتذب عدداً ليس بقليل من السائحين من خارج حدود إندونيسيا، والذين يسعون إلى السفر إلى باندونج بهدف التمتُع بمعالمها السياحية المُختلفة والإستفادة من العيون الإستشفائية الحارة بها.
ومنها ترانس استديو باندونق هو أحد أكبر المنتزهات الترفيهية في إندونيسيا والعالم أجمع، فهو عبارة عن مدينة مُتكاملة من الألعاب الترفيهية التي تُناسب جميع الأعمار، كما يوجد به عدداً من المطاعم التي تُتيح لك تناول الوجبات أو المشروبات بها، هذا بالإضافة إلى أن حديقتها الواسعة اذ توفر لك يوماً رائعاً من الترفيه يُناسب جميع الأعمار.

كما زرنا متحف المؤتمر الأسيوي الأفريقي، وهو واحد من الأماكن السياحية الهامة في باندونج، فقد تم إنشائه بهدف الحفاظ على معالم المؤتمر الأسيوي الأفريقي مع فعالياته إلى الأبد، ويُعتبر حدثاً هاماً للغاية في تاريخ السياسة الخارجية الإندونيسية ومناسبة عظيمة للأمة وحكومة إندونيسيا.

يحتوي المتحف على غرفة عرض دائمة، تعرض مجموعات من القطع ثلاثية الأبعاد وصور وثائقية، ومكتبة تحتوي على العديد من الكتب حول التاريخ، والسياسة، والثقافة للبلدان الأفريقية الآسيوية وغيرها.

وكان (مؤتمر دولي هام) تم انعقاده بعد عشر سنوات فقط من إعلان إندونيسيا إستقلالها برعاية رئيسها احمد سوكارنو.
وكان أهم شيء هو إنتهاء المؤتمر بنجاح في صياغة التعاون المشترك بين الدول الأفريقية الأسيوية، وكذلك في إنشاء النظام العالمي والسلام العالمي، وبالتالي فهذا المتحف هو من معالم باندونج ذات الطابع الخاص سياسياً وسياحياً لدى الشعب الإندونيسي في المقام الأول.
ففي تاريخ 18 أبريل 1955 (26 شعبان 1374 هـ) – عقد “مؤتمر باندونغ” والذي حضرته وفود 29 دولة أفريقية ورسيوية، واستمر لمدة ستة أيام، وكان النواةَ الأولى لنشأة حركة عدم الإنحياز.

وشارك فيه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بالإضافة إلى رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو وجوزيف تيتو رئيس يوغسلافيا والرئيس السوداني إسماعيل الأزهري والملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله من المملكة العربية السعودية و ممثل لجبهة التحرير الوطني كملاحظ. تبنى المؤتمر مجموعة من القرارات لصالح القضايا العربية وضد الإستعمار.

ويذكر انه قبل بداية الجلسة الافتتاحية إعترض الوفد المصري على وجود الوفد السوداني برئاسة الأزهري داخل المؤتمر، باعتبار أن السودان لم يزل تحت الحكم الثنائي، واقترحوا على الأزهري الإنضمام للوفد المصري برئاسة عبد الناصر.
ولكن الرئيس إسماعيل الأزهري رفض مجرد الحديث عن ذلك. ويقول السفير خليفة عباس العبيد مرافقه في تلك الرحلة بوصفه مديراً لمكتبه: أخرج الرئيس الأزهري منديله الأبيض من جيبه وكتب عليه بقلم الحبر Sudan وعلقه في شكل علم وجلس خلفه، وهكذا تمكن السودان من المشاركة في مؤتمر باندونق« الذي يعتبر نقطة تحول في تاريخ دول العالم الثالث.
اما انا فبعد ايام من إستحضار التاريخ العريق لهذه المدينة؛ والإنتعاش فيها والإستمتاع بأجوائها ومناظرها الخلابة ، عدت إلى جاكرتا للسفر إلى بلادي، وجاكرتا هي المركز الاقتصادي والثقافي والسياسية في البلاد والمدينة حاليا بها مقر الأمانة العامة لرابطة دول جنوب شرق آسيا، وكذلك المؤسسات المالية الهامة مثل بنك إندونيسيا، وإندونيسيا للأوراق المالية، والمقرات الرئيسية للعديد من الشركات الأندونيسية والشركات المتعددة الجنسيات والفرص التجارية، وقدرتها على تقديم مستوى أعلى من المعيشة، جذبت المهاجرين من جميع أنحاء البلاد، مما يجعل المدينة بوتقة تنصهر فيها العديد من المجتمعات والثقافات.
وتقع علي الساحل الشمالي الغربي لجزيرة جاوة وهي أهم مدنها، وأكثر المدن اكتظاظا بالسكان في جنوب شرق آسيا ، حيث يبلغ عدد سكانها 9,607,787 نسمة تقريبا.

وجمهورية إندونيسيا ، هي دولة تقع في جنوب شرق آسيا
تضم 17508 جزيرة. ويبلغ عدد سكانها حوالي 238 مليون شخص، وهو ما يجعلها رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان، كما أنها أكبر بلد ذو غالبية سكانية مسلمة، وتعد جاوة التي يعيش عليها أكثر من نصف سكان البلاد أكبر جزيرة مأهولة بالسكان في العالم.
و هي أحد الأعضاء المؤسسين للأسيان وعضو في مجموعة العشرين للإقتصادات الرئيسية. الاقتصاد الإندونيسي هو الثامن العشر عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والخامس عشر من حيث القوة الشرائية.
وهي أكثر منطقة في العالم عُرضة للزلازل كونها تقع ضمن حزامَ النار في المحيط الهادئ، وهي حلقة نشطة زلزالياً وبركانياً ، إذ تعرض خلال عام 2018م لـ11557 هزة أرضية، من بينها 297 هزة أرضية زادت قوتها على 5 درجات بمقياس ريختر…

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر المعز رمرم رئيس مجلس الأ دارة

د/المعز صديق فرح رمرم * تجسيد حقيقي لوحدة شعبى وادي النيل العظيم احمل كلا الجنسيتين لشعبي وادي النيل مصر والسودان * مدير عام شركات السيفين للزيوت والزيوت العطرية والصابون والكيماويات  بأفريقيا. * ماجستير ادارة الاعمال (ادارة وتكاليف) * زمالة المحاسبين الفنيين البريطانيين ACCA (تخصص محاسبة الادارة والتكاليف) * ماجستير الاعلام (مفهوم الاعلام التقني المعاصر وفنون الاتصال). *دكتوراة في الادب العربي(الجواري واثرهن في الشعر العربي في الأندلس) * رئيس ومدير مكتب اتحاد الاعلاميين العرب بالسودان والعضو الذهبي بالاتحاد * عضو اتحاد الادباء والكتاب السودانيين * عضو اتحاد الكتاب والشعراء العرب * عضو النقابه العامه للصحافه والطباعه والنشر  بماسبيرو *رئيس مجلس الإدارة ومؤسس مؤسسة وادي النيل للمبدعين مظلة كل مبدع عربي. *صاحب ومالك الموقع الالكتروني الخاصwww.wadielnele.com وهي مجلة وادي النيل للمبدعين العرب.
إلى الأعلى